الصفحة 49 من 63

يذكر يومها الذي هي منه، صلاها ونوى بها يومها، ومن نسي صلاة واحدة من صلاة النهار، لا يدري أي صلاة هي، قضى ثلاث صلوات، صبحًا وظهرًا وعصرًا وإذا تيقن أنها من صلاة الليل لا يدري أيتهما هي، صلى صلاتين، مغربًا، وعشاءً، فإن ذكر أنها من صلاة يوم وليلة لا يدري أهي من صلاة الليل أو من صلاة النهار فإنه يصلي خمس صلوات" [1] ."

وبالإضافة لهذه الخصائص التي سبق ذكرها، فقد امتازت المدرسة البغدادية بالاستدلال والمناقشة، وهذا أمر يلاحظ خصوصًا عند مالكية العراق دون غيرها، وهذا ما دفع بالمقري للتفريق بين منهجهم ومنهج المغاربة في التعاطي مع المدونة السحنونية، وسمي منهج كل منهما: بالاصطلاح القروي. كما عرفت المدرسة البغدادية بتوسُّعها في القياس، وهذا أمر قلما نجد له نظيرًا عند غير العراقيين، ويبدو هذا واضحًا جليًّا من خلال مصنفات أعلام هذه المدرسة كالإشراف للقاضي عبد الوهاب، والتفريع لابن الجلاب وبفضل هذه الخصائص استطاع مالكية العراق أن يبرزوا الجانب العقلي في المذهب المالكي أصولًا وفروعًا نتيجة لميلهم للتحليلات المنطقية للصور الفقهية والاستدلالات الأصولية، فعملوا بذلك في تدعيم مكانة المذهب المالكي العلمية، وحفظه من الاندثار الذي آلت إليه كثير من المذاهب.

(1) التفريع: (255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت