الصفحة 51 من 53

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ اِبْن التِّين: لَمْ يَكُنْ حُبّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَلَى مَعْنَى كَثْرَة التَّشَهِّي لَهَا وَشِدَّة نِزَاع النَّفْس إِلَيْهَا , وَإِنَّمَا كَانَ يَنَال مِنْهَا إِذَا أُحْضِرَتْ إِلَيْهِ نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَم بِذَلِكَ أَنَّهَا تُعْجِبهُ.

وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز اِتِّخَاذ الأَطْعِمَة مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى , وَكَانَ بَعْض أَهْل الْوَرَع يَكْرَه ذَلِكَ وَلا يُرَخِّص أَنْ يَأْكُل مِنْ الْحَلاوَة إِلا مَا كَانَ حُلْوه بِطَبْعِهِ كَالتَّمْرِ وَالْعَسَل , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا تَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ السَّلَف مَنْ آثَرَ تَأْخِير تَنَاوُل الطَّيِّبَات إِلَى الآخِرَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَوَاضُعًا لا شُحًّا.

وَوَقَعَ فِي كِتَاب"فِقْه اللُّغَة لِلثَّعَالِبِيِّ"أَنَّ حَلْوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُحِبّهَا هِيَ الْمَجِيع بِالْجِيمِ وَزْن عَظِيم , وَهُوَ ثَمَر يُعْجَن بِلَبَنِ , وَسَيَأْتِي فِي بَاب الْجَمْع بَيْن لَوْنَيْنِ ذِكْر مَنْ رَوَى حَدِيث اللَّه أَنَّهُ كَانَ يُحِبّ الزُّبْد وَالتَّمْر , وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَلْوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَب كُلّ يَوْم قَدَح عَسَل يُمْزَج بِالْمَاءِ , وَأَمَّا الْحَلْوَى الْمَصْنُوعَة فَمَا كَانَ يَعْرِفهَا. وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَلْوَى الْفَالُوذَج لا الْمَعْقُودَة عَلَى النَّار وَاللَّهُ أَعْلَم. [1]

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (( كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُلْوَ الْبَارِدَ ) ) [2]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ ) ) [3]

عن أَنَس بْنُ مَالِكٍ قَالَ (( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا ) ) [4]

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (( مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ ) ) [5]

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ التَّمْرُ ) ) [6]

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ) ) [7] وعند أحمد (( بَيْتٌ لَيْسَ فِيهِ تَمْرٌ كَأَنَّ لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ ) ) [8]

(بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ) قِيلَ أَرَادَ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ قُوتُهُمْ التَّمْرَ , أَوْ الْمُرَادُ بِهِ تَعْظِيمُ شَأْنِ التَّمْرِ.

(1) الفتح.

(2) رواه الترمذي في الأشربة (1817) وصححه الألباني، وأحمد (22971) .

(3) رواه البخاري في الأطعمة باب الرطب بالقثاء (5440) ، ومسلم في الأشربة (3806) ، والترمذي في الأطعمة (1767) ، وابن ماجه في الأطعمة (3316) ، وأحمد (1650) والدارمي في الأطعمة (1969) .

(4) رواه البخاري في البيوع (2135) ، مسلم في الأشربة باب استحباب تواضع الأكل (3807) ، وأبو داود في الأطعمة (3279) ، وأحمد (12628) ، والدارمي في الأطعمة (1973) .

(5) رواه البخاري في الرقاق باب كيف كان عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - (6455) ، ومسلم في الزهد (5279) .

(6) رواه مسلم في الأشربة باب إدخار التمر (3811) ، والترمذي في الأطعمة (1737) ، وأحمد (24286) والدارمي في الأطعمة (1972) .

(7) رواه مسلم في الأشربة باب إدخار التمر (3812) ، والترمذي في الأطعمة (1737) ، وأبو داود في الأطعمة (3335) ، وابن ماجه في الأطعمة (3318) ، والدارمي في الأطعمة (1971) .

(8) رواه أحمد (23597) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت