فهرس الكتاب
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: لأَنَّ التَّمْرَ كَانَ قُوتَهُمْ فَإِذَا خَلا مِنْهُ الْبَيْتُ جَاعَ أَهْلُهُ , وَأَهْلُ كُلُّ بَلْدَةٍ بِالنَّظَرِ إِلَى قُوتِهِمْ يَقُولُونَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ فَضِيلَةُ التَّمْرِ وَجَوَازُ الادِّخَارِ لِلْعِيَالِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْحَثِّ عَلَى الْقَنَاعَةِ فِي بَلْدَةٍ يَكْثُرُ فِيهِ التَّمْرُ يَعْنِي بَيْتٌ فِيهِ تَمْرٌ وَقَنَعُوا بِهِ لا يَجُوعُ أَهْلُهُ وَإِنَّمَا الْجَائِعُ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمْرٌ. [1]
قلت: الحديث فيه بيان فضيلة التمر، والتحريض على أن لا يخلو البيت من تمر لما له من فوائد عظيمة، وأن البيت الذي لا تمر فيه كأن ليس فيه طعام كما جاء في رواية أحمد، وأن الأطعمة الأخرى لا تغني عن التمر، وإنما التمر يغني عن بقية أنواع الأطعمة، وقد أثبت العلم أن التمرة الواحدة تعتبر مادة غذائية متكاملة فيها كل ما يحتاج إليه جسم الإنسان، وقد مر في حديث عائشة رضي الله عنها أنهم كانت تمر عليهم الشهور وهم لا يأكلون سوى التمر والماء.
عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ ) ) [2]
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ عَلَى رِيقِ النَّفْسِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ ) ) [3]
عَنْ عَائِشَةَ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ ) ) [4]
عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ ) ) [5]
عَنْ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ قَالا: (( دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَّمْنَا زُبْدًا وَتَمْرًا وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ ) ) [6]
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ) ) [7]
(1) تحفة الأحوذي.
(2) رواه البخاري في الأطعمة (5445) ، ومسلم في الأشربة باب فضل تمر المدينة (3814) ، وأبوداود في الطب (3378) ، وأحمد (1365)
(3) رواه أحمد (23592) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4262) .
(4) رواه الترمذي في الأطعمة باب أكل البطيخ بالرطب (1766) ، وأبو داود في الأطعمة (3339) وصححه الألباني.
(5) رواه أبو داود في الصوم باب ما يفطر عليه (2008) ، والترمذي في الصوم (631) ، وابن ماجه في الصيام (1689) ,أحمد (15633) ، وصححه المنذري، وصححه الألباني في صحيح الجامع (746) .
(6) رواه أبو داود في الأطعمة باب الجمع بين لونين (3340) وصححه الألباني، وابن ماجه في الأطعمة (3325) .
(7) رواه أبو داود في الصوم باب ما يفطر عليه (2009) وصححه الألباني، والترمذي في الصوم (630) ، وأحمد (12215) .