فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له من ودهن نصيب [1] .
وقال عنترة:
إن تغدفي دوني القناع فإنني طب بأخذ الفارس المستلئم [2]
أي: إن ترخي عني قناعك، وتستري وجهك رغبة عني، فإني خبير حاذق بأخذ الفارس الذي قد لبس لأمة حربه.
ومنها: العادة، يقال: ليس ذاك بطبي، أي: عادتي، قال فروة بن مسيك [3] :
(1) البيتان من قصيدته المفضلة الرائعة التي قالها في مدح الحارث بن جبلة بن أبي شمر الغساني، ومطلعها.
طحابك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب
وهي في"المفضليات"ص290، وديوان علقمة ص131، ومختار الشعر الجاهلي 1/ 418، وشرح"المفضليات"3/ 158 للتبريزي. وقوله: بالنساء، يريد: عن النساء، وفي القرآن (فاسأل به خبيرًا) . وقوله إذا شاب .... هو كقول امرئ القيس.
أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسًا
وعلقمة بن عبدة شاعر جاهلي فحل مجيد عاصر امرأ القيس الذي بينه وبين الإسلام نحو ثمانين سنة.
(2) البيت من معلقته في"شرح القصائد السبع الطوال"، ص335، و"مختار الشعر الجاهلي ص 374، وقوله"إن (تغدفي) الإغداف: إرخاء القناع على الوجه والتستر. والمستلئم: اللابس اللأمة، واللأمة: الدرع، يقول: إذا لم أعجز من صيد الفرسان الدارعين، فكيف أعجز عن صيد مثلك؟.
(3) هو فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة المرادي الغطيفي، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع أو عشر، وأسلم، ونزل على سعد بن عبادة، وتعلم القرآن، وفرائض الإسلام وشرائعه، وأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستعمله على مراد ومذحج وزبيد، وقاتل أهل الردة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقي إلى خلافة عمر. انظر"الإصابة"ت 6983، وبيته هذا أورده المبرد في"الكامل"ص295، وفي"اللسان"مادة: طبب وقبله.
فإن نغلب فغلابون قدمًا ... وإن نغلب فغير مغلبينا
وبعده:
كذاك الدهر دولته سجال ... تكسر صروفه حينًا فحينًا