وكذلك الطبيب يقال له: طب أيضًا. والطب: بكسر الطاء: فعل الطبيب، والطب بضم الطاء: اسم موضع، قاله ابن السيد، وأنشد:
فقلت هل انهلتم بطب ركابكم بجائزة الماء التي طاب طينها
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من تطبب"، ولم يقل: من طب، لأن لفظ التفعل يدل على تكلف الشيء والدخول فيه بعسر وكلفه، وأنه ليس من أهله، كتحلم وتسجع وتصبر ونظائرها، وكذلك بنوا تكلف على هذا الوزن، قال الشاعر:
وقيس عيلان ومن تقيسا [1]
وأما الأمر الشرعي، فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل، فإذا تعاطى علم الطب وعلمه، ولم يتقدم له به معرفة، فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فليزمه الضمان لذلك، وهذا إجماع أهل العلم.
قال الخطابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى، فتلف المريض كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعد، فإذا تولد من فعله التلف من الدية، وسقط عنه القود، لأنه لا يستبد
(1) الرجز للعجاج، وقبله:
وإن دعوت من تميم أوؤسا
وبعده:
تقاعس العز بنا فاقعنسسا
ومعنى تقاعس: ثبت وانتصب، وكذاك اقعنسس.