الصفحة 52 من 71

سيأتي ـ ووافقه عليه المصنف وغيره ـ أن يجزم بتضعيف الحديث اعتمادًا على ضعف إسناده لاحتمال أن يكون له إسناد صحيح غيره. فالحاصل أن ابن الصلاح سد باب التصحيح والتحسين والتضعيف على أهل هذه الأزمان لضعف أهليتهم، وإن لم يوافق على الأول. ولاشك أن الحكم بالوضع أولى بالمنع قطعًا إلا حيث لا يخفى، كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها القُصَّاص، أو ما فيه مخالفة للعقل أو للإجماع"انتهى المراد. وقال السخاوي رحمه الله في:"الغاية في شرح الهداية"". تنبيه: لم يتَعرَّض الناظم ـ يعني: ابن الجزري ـ للتحسين، وقد سوَّى ابن الصلاح بينه وبين التصحيح في المنع ولا فرق بينهما"انتهى المراد]."

وإنما ذهب ابن الصلاح لما ذهب إليه لضعف نظر المتأخرين، وكشف عن ذلك الشيخ بقوله: [يقول السيوطي في:"التدريب":"لكن قد يُقَوِّى ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر، وهو ضعف نظر المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين"انتهى. وَسَبْقُ المتقدمين معروفٌ في التصحيح وغيره حتى قال الذهبي رحمه الله في ترجمة الإسماعيلي ـ كما في:"تذكرة الحفاظ"ـ:"صنَّف ـ أي: الإسماعيلي ـ مُسْنَد عمر - رضي الله عنه -، طالعته وعَلَّقتُ منه، وابتهرتُ بحفظ هذا الإمام، وجزمتُ بأن المتأخرين على إياس من أن يَلْحقوا المتقدمين"انتهى. وقال في:"الموقظة":"وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود عاينوا الأصول وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت الأسانيد، وفقدت العبارات المُتَيقَّنة"انتهى المراد. وقال ابن حجر في:"النكت":"وبهذا التقرير يتبيَّن عظمُ موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه"انتهى المراد. وقال السخاوي في:"فتح المغيث":"ولذا كان الحكم من المتأخرين عسرًا جدًا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت