الحديث، ولذلك يقول الشيخ حفظه الله: [قال ابن القيم رحمه الله في:"الفروسية":"وقد عُلِم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذ عنهم"انتهى. وقال الصنعاني رحمه الله في:"توضيح الأفكار":"اعلم أن من أساليب أهل الحديث أن يحكموا بالصحة والحسن والضعف على الإسناد دون متن الحديث. فيقولون: إسناد صحيح، دون حديث صحيح، ونحو ذلك ـ أي: حسن أو ضعيف ـ لأنه قد يصح الإسناد لثقة رجاله، ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة. والحاصل: أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن، إذ قد يَصِحُّ السند أو يَحْسُن لاستجماع شرائطها، ولا يصح المتن لشذوذٍ أو عِلَّة. وقد لا يَصِحُّ السند ويصح المتن من طريق أخرى"انتهى. وقال المعلمي رحمه الله في:"مقدمة للفوائد المجموعة":"إذا استنكر الأئمة المحققون المتن، وكان ظاهر السند الصحة، فإنهم يَتَطَلَّبون له عِلَّة، فإذا لم يجدوا علة قادحة مطلقًا، حيث وقعت، أعلُّوه بعِلَّةٍ ليست بقادحة مطلقًا، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر"انتهى المراد] .
فقد يصح إسناد حديثٍ غير أن الحذاق من المحدثين أهملوه، وما ذلك إلا لعلةٍ عرفوها، وعلم العلل لا يتُكلم فيه إلا الجهابذة من الحفاظ؛ إذ هو أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولذلك يقول الشيخ حفظه الله: [ومعلوم أن علم العلل خصِّيصة الحُذَّاق من الأئمة كابن المديني وأحمد والبخاري والدارقطني، والناس لأولئك الجهابذة تَبَعٌ. يقول ابن حجر رحمه الله في:"النكت":"هذا الفن ـ أي: العلل ـ أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهمًا غائصًا، وإطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا"