فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

لا شك أن الاعتكاف في المسجد النبوي أفضل، والخشوع أمر يتهيأ للإنسان بتوفيق الله - تعالى-، ثم بالأخذ بالأسباب، ومن هيّأ نفسه للخشوع في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه سيجد بركة ذلك وخير ذلك أكثر من غيره.

ومن هنا تقدم المسجد النبوي لفضيلة الصلاة فيه، ولأنه أقدم، ولأن الخشوع أمر تستطيع أن تحصّله بتهيؤ الأسباب، وكثير من الناس إلا من رحم الله يهيّئ لنفسه فوات الخشوع، لكنه لو هيّأ لنفسه طلب الخشوع، وتعاطى الأسباب في ذلك؛ فإن الله سيعينه، وسيمده بتوفيقه، وتأييده - عز وجل -؛ لأن الله وعد كل من طلب الحسنى أن ييسّر له ذلك، وأن يسهّل له ذلك، ومن طلب مرضات الله؛ فإنه لا يزال له معينا وظهيرا من الله - تعالى -، ومن صدق مع الله؛ صدق الله معه، فاخرج إلى مسجد نبيّك - صلى الله عليه وسلم -، واقصد وجه الله، والتمس مرضات الله - تعالى -، واصدق مع الله؛ فإن الله يصدقك.

خذ بالأسباب التي تعينك على الخشوع، ما الذي جعلك تخشع في مسجدك ولا تخشع في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! أليس ربك الذي تعبده هنا هو الذي تعبده هناك وتعبده في كل مكان؟! إذا فالمسألة قد يكون فيها شيء نفسي، وما عليك من الناس، وما عليك من المقبل والمدبر، والذاهب والآتي، ليس عليك إذا سكنت خشية الله في قلبك، وامتلأ قلبك بتعظيم الله - تعالى -، من عظم الله؛ احتقر ما سواه، ومن كان مع الله؛ كان الله - تعالى - معه، فأخلص لله - عز وجل- فإن الله يعينك، ويسددك، ويوفقك، ستجد الإخلاص في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وستجد الخشوع في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأتم وأبرك من غيره. ونسأل الله أن يعينك على ذلك والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت