فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 33

فهذا يدل على فضل الطواف؛ ولأن الطواف فيه صلاة؛ لأن كل أسبوع فيه الركعتان،كما هي السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالأفضل كثرة الطواف، وإذا ازدحم المطاف، وخاف أن يضيق المعتمرين والغرباء، ونوى في قرارة قلبه التوسعة عليهم، فهو على خير وأجر، وهو مذهب بعض السلف، كان الإمام مالك - رحمه الله - يقول: أستحب لأهل المدينة إذا كان موسم حج أن يتأخروا عن الروضة، ويتركوها للزائر والقادم؛ رفقا للغريب. فهذا اختيار بعض السلف - رحمهم الله - أما الأفضل فهو الإكثار من الطواف؛ لما فيه من الفضائل التي ذكرناها. والله تعالى أعلم.

س 9: إذا كان اعتكافي في الصفوف الأولى يحصل معه إزعاج وتشويش، واعتكافي في الصفوف المتأخرة أكثر خشوعا فأيهما يقدم. وجزاكم الله كل خير؟

الاعتكاف في الصفوف الأولى؛ لأنه أكثر إزعاج لك، وأكثر تشويش وهو أعظم أجر لك! هذا الضيق وهذا التشويش هو الذي إذا صبرت عليه نلت الجنة، وهو الذي إذا جاهدت كنت من المحسنين، فاصبر رحمك الله على الصفوف الأول، وزاحم الناس في بلوغ المراتب العلى من جنة الله - تعالى - لا يعدل الصف الأول شيء في المسجد؛ لأن الصف الأول رغّب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك فضيلة الصف الأول في الصلاة مقدمة على غيره.

وأما في غير الصلاة تجتهد، أما في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فالصف الأول أفضل في الفريضة وحال الصلاة، وأما الروضة فهي أفضل ما في المسجد في غير وقت الفريضة، وكان الصف الأول على زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - في الروضة، والروضة هي أفضل ما في المسجد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ).

وهذا يدل على حرص الشرع على ترغيب الناس على طاعة الله - تعالى - فيها. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت