كذلك يفضل الاعتكاف في المسجد الذي يخشع فيه قلب الإنسان أكثر، وتتوفر الدواعي للخشوع من: وجود إمام يتأثر بقراءته، ويتأثر بخُطَبه، ويتأثر بمواعظه، ويتأثر بتوجيهه؛ فحينئذ يحرص على أن يصلي فيه؛ لأن الله - عز وجل - مقلّب القلوب، ويرزق أئمة المساجد القبول فضلا منه - عز وجل -، والإخلاص له أثر، فقلّ أن يوضع القبول لإنسان في أمر من أمور الدين إلا ووراء ذلك بعد فضل الله سر من الإخلاص.
فإذا صلى الإنسان وراء إمام مخلص أو تظهر آثار إخلاصه في انتفاعه بوعظه، وانتفاعه بتوجيهه، وحبه له، وتأثره بنصائحه، فهذا لا شك أنه أفضل في حق هذا المكلف؛ لأن المقصود الأعظم هو الخشوع، وحضور القلب، وهذا أصل معتبر في سماع التلاوة، والتأثر بالقرآن، وبالمواعظ.
وبخلاف الإمام الذي ينفّر الناس؛ وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال: (( إن منكم منفرين ) ).
فإذا كان في المسجد له إمام ينفر، وأسلوبه ينفّر ولا يحبّب، فحينئذ يقدّم غيره عليه؛ لأنه أقرب إلى السنة، واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه كلها من الأسباب أو الضوابط التي توجب تفضيل مسجد على آخر، وتقديمه على غيره. والله تعالى أعلم.
أخي في الله، أوصيك أن تبر والديك، وأن تقدم بر والديك على الاعتكاف، وعلى سائر النوافل؛ لأن الله وصّاك من فوق سبع سماوات بوالديك خيرا، وأمرك سبحانه أن تحسن إلى والديك.