فالوسط أن الإنسان يصلي، أوقات الجد، أوقات العبادة عبادة، في بعض الأوقات يريد الإنسان أن يروح عن نفسه، يستجم بعض الشيء، يجلس مع أخيه، يستفيد منه يفيده، يذهب إلى حلقة يسمع فيها الشيء يذكره بالله - تعالى -، يستمع إلى قارئ يقرأ القرآن، يستمع إلى أخيه يتكلم في أمر فيه فائدة، هذا بقدر.
وأما بالنسبة للإفراط في الغلو والتشدد والتساهل أيضا كلاهما مذموم، وينبغي للمسلم أن يتوسط بينهما. والله تعالى أعلم.
الوقت يضيق، لكن ما يشحذ همتك، وأحيلك على مليء، ومن أحيل على مليء فليتبع، ليس هناك شيء يشحذ الهمم في طاعة الله - تعالى - ومحبة الله ومرضاته مثل كتاب الله - تعالى -، فطوبى ثم طوبى لمن أكثر من تلاوة القرآن في الاعتكاف، وطوبى ثم طوبى لمن شغل وقته بالقرآن في الاعتكاف، وهل الاعتكاف إلا مدرسة القرآن، هل هو إلا أخلاق القرآن وآداب القرآن وشمائل القرآن وعلوم القرآن ومدارسة القرآن، هذا هو الاعتكاف.
أقبل على القرآن، وأكثر تلاوته، وقف عند كل آية فضلا عن سورة، وعند كل كلمة فضلا عن جملة، لكي تنظر ما الذي أمرك الله بها؟ وما الذي نهاك عنه؟ ولكي تنظر ماذا قال الله لك؟ وماذا وصاك الله به؟ وثق ثقة تامة أنه لن تشحذ همتك بشيء أبْرك ولا أفضل من كتاب الله - تعالى - {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .