متى تخرج؟ تخرج بغروب شمس آخر يوم من رمضان، فإذا غاب الشمس يوم الثلاثين تخرج. وكذلك أيضا إذا كانت ليلة شك إذا تبيّن أن الهلال رؤي، تخرج بمجرد علمك، هذا هو الأصل في استتمام المدة، فإذا فعل ذلك فقد اعتكف العشر تامة كاملة، وهكذا إذا نوى اعتكاف ليلة يدخل قبل غروب الشمس من النهار قبلها، ويخرج بعد طلوع الشمس من صبيحتها، هذا إذا نوى الليلة، وإذا فعل ذلك فقد استتم ما نواه. والله تعالى أعلم.
بالنسبة لليلة القدر ثبتت النصوص في كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع المسلمون على شرفها وفضلها.
هي ليلة القدر من الشرف، القدر أصله: الشرف والمنزلة، فلان له قدر يعني إذا كانت له منزلة وشرف.
وصفت بذلك؛ لعظيم شرفها وفضلها، ولعِظم شرفها وفضلها أنزل الله فيها أفضل كتبه، ونبّأ فيها أفضل رسله - صلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين -؛ فقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} ، ولما أورد هذا السؤال؛ أورده تعظيما لها وتشريفا، فإذا ورد الشيء بصيغة السؤال والاستفهام إشارة إلى علو مكانته، وعِظم شرفه، وهي كذلك، وقيل: ليلة القدر؛ لأنه تقدّر فيها الأشياء، وتكتب فيها المقادير، في صحف الملائكة، وينسخون المقادير من العام إلى العام، كما بيّنت ذلك النصوص؛ كما قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} على القراءة على الوجه الأول من كل أمر أي ما فيها من أوامر للعام القادم فيكتب فيها، سعادة السعداء، وشقاء الأشقياء، والأقوال والأعمال، والأعمار، فتنسخ بإذن الله - تعالى -.