هذه المسألة لا يستطيع الإنسان أن يستوعبها كاملة: الأدب مع الله، والأدب مع النفس، وأدب المعتكف مع الناس، لو جلسنا إلى الفجر ما استوفينا شيئا من ذلك حقه وقدره، لكن ننبه على بعض الأمور المهمة:
الأدب فيما بينك وبين الله:
أول ما يفكر فيها المعتكف أن يعلم علم اليقين أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن الله ينظر إلى قلبه، وأنه لا يعطيه من قوله وعمله إلا ما أراد به وجه الله - تعالى -، فيخرج من بيته حينما يخرج وليس في قلبه إلا الله، ويتمنى في قرارة قلبه أنه لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يعلم أحد أنه اعتكف؛ لأنه يحب أن عمله بينه وبين الله - تعالى -.
فالمعتكف إذا أراد أن يتأدب مع الله ابتدأ بالإخلاص، الذي هو أساس القبول، وأساس التوفيق، ومحور المعونة على الطاعة والبر.
الأمر الثاني: أن يجتهد المعتكف في تحقيق التقوى، التي هي الطريق إلى القيام بحقوق العبادات، فمن اتقى الله - تعالى - علمه، ورزقه فرقانا يفرق به بين الحق والباطل، وأقامه على سبيل الهدى، وبيّن له معالم المحبة والرضا؛ فاشتاقت نفسه، وتلهفت روحه إلى رحمة الله - تعالى - حتى يسعى لله، ولا يسعى لشيء سواه.
فإذا أراد المعتكف أن يكون اعتكافه نقيا لله خالصا لله - تعالى - عليه أن يحصّل التقوى في أقواله وأفعاله وأعماله الظاهرة والباطنة، يحرص على هذا الأساس، وهو تقوى الله - عز وجل -.