من الأمور التي تعين على الأدب مع الله - تعالى: المراقبة، أن يستشعر في كل دقيقة قبل الساعة، وفي كل يوم، وفي كل لحظة أن الله يسمعه ويراه، وأنه في بيت من بيوت الله - تعالى- وأن هذا البيت له حرمة، فإن هذه المساجد لم تُبنَ إلا لله، {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} .
فليس الاعتكاف للجلوس مع زيد أو عمرو، أو لإضاعة الأوقات في القيل والقال والترهات، يستحي من ربه أن يراه يضيع ساعة في غير ذكر أو شكر، فإذا استشعر أن الله يراقبه، وأن الله ينظر إليه، فإنه ينكسر قلبه لله، ويحسن المعاملة مع الله - تعالى -، يورث هذا شعورا مع الإنسان يجعل النفس من أقوى النفوس انبعاثا في طاعة الله - تعالى -، حينما يستشعر الإنسان أنه ضيفًا على الله، وأنه في بيت الله، قد دخل هذا البيت مهموما مغموما من الدنيا، وخلفها كلها وراء ظهره، وأقبل على الله ضيفا عليه، يرجو رحمته، ويخشى عذابه.
من الأمور التي تعين على الأدب مع الله: استشعار المعتكف في كل لحظة، ما كان منه من التقصير في جنب الله - تعالى -.
الذنوب تكسر القلوب لله - تعالى -، الذنوب تخشع القلوب لله - عز وجل -، الذنوب تعلّم الإنسان حقارته، وذلته وفاقته، وأنه تحت رحمة الله - تعالى -، فإذا دخل إلى الاعتكاف وهو يحس وكأنه أكثر وأعظم من في المسجد ذنبا، وأنه تحت رحمة ربه، وأنه تحت لطفه، وعفوه وبره، نادما على ما كان منه من الإساءة والتقصير في جنب الله - تعالى -، فيدخل وهو يقول: يا رب، لا تحرمني رحمتك، وذنوبه بين عينيه، كمل أدبه مع الله - تعالى:
أنا المسيء المذنب الخطاء في توبتي عن حوبتي إبطاء