إذا أحس أنه مذنب، وأن الواجب عليه أن يتوب إلى الله؛ احتقر نفسه، وانكسر قلبه بين يدي الله - تعالى -، وأقبل على الله - تعالى - إقبال الأواه، التائب، الطالب، الراغب، وهنيئا لأقوام دخلوا المسجد بذنوب فخرجوا كيوم ولدتهم أمهاتهم، وهنيئا لأقوام خرجوا من اعتكافهم قد نفضت من على ظهورهم السيئات والأوزار، وهنيئا لأقوام بُيّضت صحائف أعمالهم من ذنوب الأعمار، هنيئا لمن أخلص لله - تعالى - فتأدب مع الله فخرج من هذا المسجد ومن المساجد معتكفا بأعظم مثوبة وأعظم جزاء.
من الناس من خرج من المسجد بسعادة لا شقاء بعدها أبدا، وكم من معتكف خرج من مسجده وقد عتقت رقبته من النار، وكم من معتكف خرج من مسجده بالفردوس الأعلى من الجنة، أي شيء تطلبه حتى تتأدب مع الله، وتعرف مع من تُعامل، مع من تتعامل، ومن تعبد، ومن ترجو، ملك الملوك، وجبار السماوات والأرض، هذا الرب الحليم الرحيم الكريم الجواد العظيم، الذي بشربة ماءٍ لكلب غفر ذنوب العمر، هذا الرب الذي لا تنقضي خزائنه، ولا تنتهي فضائله ونوائله - عز وجل - وهو ذو الفضل العظيم.
فإذا علمت من هو الله الذي تعامله، وأنها سوق رابح، وأنك داخل على باب من أبواب الرحمة لا يعلم مداه وقدره إلا الله - تعالى -.
يا هذا أين أنت، أنت في الرحاب الطاهرات، والمنازل المباركات، وفي بيوتٍ أذن الله أن ترفع.
تتأدب مع الله - تعالى - حينما تعلم من هو الرب الذي تعبده؟ ومن هو الرب الذي تناجيه؟ من هو الكريم الذي ينفحك برحماته وبركاته وعطاياه - عز وجل -؟ نسأل الله العظيم أن يجعل لنا ولكم من ذلك أوفر الحظ والنصيب