إذا كان من داخل المسجد أو السلالم المرتبطة بداخل المسجد لم يؤثر، أما إذا كان في صعوده يحتاج أن يخرج من باب المسجد حتى يصعد من باب خاص من المصاعد فهذا يؤثر؛ ولذلك ينبغي أن يفصل في مسألة الصعود بهذا التفصيل؛ لأنه يكون في هذه الحالة قد خرج من المسجد، والأصل في المعتكف أن لا يخرج.
وأما مسألة: هل الدور الأول أفضل أو الثاني أو السطح؟ فالأفضل الدور الأول، والأقدم أفضل؛ لأن الله تعالى يقول: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فيه رجال} .
فالمسجد القديم أفضل وأحق بالقيام به؛كما نص الله - تعالى -، ثم بعد ذلك الأقرب فالأقرب، فإذا حصل ازدحام أو في أحوال خاصة مثلا في شدة الزحام الطواف يصعد إلى الدور الثاني حتى لا يؤذوه الناس بذهابهم، والطائفون لا يمرون بين يديه ويزعجوه ويؤثر على خشوعه؛ فحينئذ هذه أحوال خاصة، لكن الأصل العام أن القديم مقدم على الجديد. والله تعالى أعلم.
الوسط من الإنسان يعطي العبادة حقها، ويعطي الأنس حقه؛ فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان على هذا الوسط، ولذلك جاءته صفية - رضي الله عنها - فحدثها وحدثته - رضي الله عنها -، ولم ينقض ذلك اعتكافه، ولم يؤثر في الاعتكاف، وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا التوسعة على المعتكف، وخرج بهذا عن ضيق الرهبانية؛ ولذلك كان يدني رأسه إلى أم المؤمنين عائشة فترجله وهو معتكف بالمسجد - صلوات الله وسلامه عليه -.