فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

وثالثا: يشترط النية، فلا يصح الاعتكاف إلا بالنية، فلو أنه دخل المسجد، ومكث فيه ليالي العشر، ولم يستحضر أنه معتكف، ولم ينوِ الاعتكاف؛ فإنه يُعتبر متقربا لله - تعالى -، مطيعا، ممتثلا، ولكنه ليس بمعتكف؛ لأنه لم ينوِ الاعتكاف، فلا يصح الاعتكاف إلا بنيّة؛ لأن النبّي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ).

كذلك يشترط في المعتكف: أن يكون طاهرا من الحدث الأكبر من: الجنابة، والحيض، والنفاس، فلا يصح الاعتكاف من الجُنُب، وكذلك الحائض والنفساء، ولكن المعتكف إذا أجنب خرج واغتسل، ثم رجع إلى المسجد، ولا يقطع ذلك اعتكافه؛ لوجود العذر الشرعي.

وكذلك المرأة إذا اعتكفت، ثم نزل عليها الحيض خرجت من مسجدها واعتكافها.

كذلك أيضا يشترط في الاعتكاف: أن يكون في المسجد، فلا يصح الاعتكاف في غير المسجد؛ لأن الله - تعالى - خص الاعتكاف في المساجد؛ فقال سبحانه: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} .

فدل على أن محل الاعتكاف إنما هو المسجد، فإذا استتمّت هذه الشروط؛ فإنه يحكم بصحة الاعتكاف واعتباره، واختلف في شرط الصوم فالصحيح عدم لزومه. والله تعالى أعلم.

س 3: فضيلة الشيخ: لا يخفى أن المساجد تتفاوت في الفضيلة، فما هو الضابط في تفضيل المساجد بعضها على بعض في الاعتكاف، وأيها يقدم المعتكف ويحرص عليه مع ذكر الدليل على تلك الضوابط من الكتاب والسنة. وجزاكم الله كل خير؟

أول المساجد فضلا، وأعظمها أجرا، وأعلاها قدرا البيت الحرام، فمسجد الكعبة هو أعظم المساجد، وأفضلها على الإطلاق؛ لأنه اجتمعت فيه فضائل لا توجد في غيره:

فأولا: أن الطواف لا يشرع إلا فيه، وهذه فضيلة لا توجد في غير المسجد الحرام، والطواف من أجل القربات لله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت