وأجمع العلماء - رحمهم الله - على مشروعيّة الاعتكاف، وأنه قربة لله - تعالى -، وطاعة لله - عز وجل -، ويتأكّد استحباب هذه العبادة العظيمة في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي جائزة في سائر السَنّة، يجوز للمسلم أن يعتكف في المسجد في أي ليلة، وفي أي يوم، وفي أي ساعة على الصحيح: أن الاعتكاف ليس له حد أدنى؛ لعدم عدم ثبوت التحديد والتأقيت، ولذلك لا يتقيد بزمان، وهذا مذهب الأئمة الأربعة - رحمهم الله - على مشروعية الاعتكاف في سائر السنة وليس مخصوصا في رمضان، وأنه يجوز للمسلم أن يعتكف في أيّ يوم أو في أي ليلة، ما عدا من يشترط الصوم، فإنه يمنع إذا كان يوما محظورا على المسلم أن يصومه.
ويتأكّد الاستحباب في العشر الأواخر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأواخر، وقد ثبت عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى اعتكافه في رمضان في شوّال، وهذا يدلّ على مشروعية الاعتكاف في سائر السَنّة، لأنه أنزل ليالي في شوال منزلة الليالي من رمضان، فدل هذا على صحة الاعتكاف في سائر السنة.
والإجماع منعقد على أن هذه العبادة والطاعة مما يتقرّب بها إلى الله - تعالى - إذا حفظ العبد حدودها، وقام بحقوقها، وأداها على وجهها؛ نال بركتها وخيرها، فعظم ثوابه، وحسن جزاؤه عند الله - عز وجل -، ولذلك قلّ أن ترى عينك رجلا قام بالاعتكاف على وجهه إلا وجدت أثره في نفسه، وفي قوله وعمله.
ومن الناس من يخرج من اعتكافه صالح الحال سائر السَنّة، ومن الناس من يخرج بالقليل والكثير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، نسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يجعل لنا من فضله أوفر الحظ والنصيب، والله تعالى أعلم.