فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 33

وقول العلماء: (( إن الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله ) )أي من أجل طاعة الله - عز وجل -، فلا يكون الاعتكاف اعتكافا شرعيا إلا إذا قصد صاحبه التقرب لله - تعالى - بالطاعات المختلفة من: الصلاة، والذكر، ومن التسبيح، والتحميد والتكبير، وتلاوة القرآن، والاستغفار، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك مما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

والأصل في مشروعية الاعتكاف قوله - عز وجل: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} .

فبين عز وجل شرف الاعتكاف وفضله، وأنه مشروع، حينما بيّن أن بيته الحرام الذي هو أفضل البيوت على وجه الأرض على الإطلاق، أنه أمر خليله، وعبده إبراهيم - تعالى - أن يطهّره من أجل العاكفين، وهذا يدل على فضل الاعتكاف وشرفه، وعلوّ منزلته.

وقال عز وجل: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} .

فعظّم الاعتكاف، وجعل للاعتكاف حرمة، حيث حظَر على الزوج أن يباشر زوجته وهو معتكف، وهذا يدلّ دلالة واضحة على مشروعية الاعتكاف، وأنه قربة لله - تعالى - توجب الإمساك عن بعض ما حظر.

وأما دليل السّنة فإن النّبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، واعتكف العشر الوسطى كما في الصحيح من حديث أبي موسى - t وأرضاه -، ونزل عليه الوحي، وذلك في آخر ليلة من ليالي العشر الوسطى، نزل عليه جبريل - تعالى - وقال: (( يا محمد، إن الذي تطلبه أمامك ) )يعني ليلة القدر. فأمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يعتكفوا معه العشر الأواخر، فدلّ هذا على مشروعيّة الاعتكاف، فثبت الاعتكاف بالقول من سنّة النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وثبت بالفعل، وكان عليه الصلاة والسلام يفعل الاعتكاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت