فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

قيل: ليلة القدر من القَدْر، وهو التضييق، قال تعالى: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} يعني ضيّق في حِلق السرد، وهذا أصله يعني في لغة العرب: القدر والتضييق، وهو معروف في لسان العرب، كما قال تعالى: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} يعني يوسّع ويضيّق، {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} يعني ضُيّق عليه، قالوا: وصفت ليلة القدر بالتضييق؛ لأن الأرض تضيق من كثرة الملائكة التي تتنزل فيها، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} .

والبيت المعمور يطوف به في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه أبدا، من أنت إذا سبحت وحمدت أمام هؤلاء الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون؟! ما أغفل الناس عن الله! وما أجهلهم بقدر الله - عز وجل -! من كثرة نزول الملائكة تضيق الأرض، ولذلك الملائكة إذا تنّزلت نزلت السكينة، ومن هنا كان من علامات ليلة القدر أنه لا يرمى فيها بشهاب؛ لأن الشياطين لا يجدون مجالا لكي يركب بعضهم على بعض، فمن أماراته أنه لا يرمى فيها بشهاب، والشياطين تفر من الملائكة، {إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ} .

قال ابن عباس: رأى جبريل والملائكة ففر عدو الله ونكص على عقبيه.

وليلة القدر ليلة عظيمة، أعطاه الله - تعالى - لهذه الأمة، فسبقت من قبلها، ونالت بهذا فضلا عظيما، ولذلك جبر بها كسر هذه في نقص الأعمار، فأعمار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما بين الستين إلى السبعين، وجبر الله هذا النقص مع أن الأمم قبلنا أعطوا طول الأعمار، ولكن أعطيت هذه الأمة بفضل الله - تعالى - قصر العمر مع الزيادة في الأجر في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت