فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 33

فقيام هذه الليلة إيمانا واحتسابا ليس كألف شهر، بل أفضل من ألف شهر، قيل: صياما وقياما. وهذا مذهب بعض السلف: أن الفضل في ليلة القدر شامل لليل والنهار، وهو اختيار الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - وطائفة من السلف.

ومن هنا قالوا: أعطي فيها هذا الفضل خير من ألف شهر، أي عبادة أكثر من أربع وثمانين سنة، وهذا فضل عظيم، يناله الإنسان في ليلة واحدة، فهذه الليلة ثبت فضلها في كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).

فهي الليلة التي يقومها القائمون، فإذا أصبحوا غفرت ذنوبهم فرجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم.

(( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ) ): إيمانا بالله، واحتسابا للثواب عند الله - تعالى -، يحتسب الأجر والمثوبة عند الله - تعالى -.

(( غفر له ما تقدم من ذنبه ) ): وظاهر الحديث صغائر الذنوب وكبائرها، حاشا حقوق الناس، هذه لا تغفر إلا بمسامحة صاحب الحق، وهذا يدل على عظم فضلها، فيجتهد الإنسان في قيامها.

قال بعض السلف: (( من صلى العشاء في جماعة ليلة القدر، وصلى الفجر في جماعة أدرك حظه من ليلة القدر ) ). وهو قول سعيد بن المسيب - رحمه الله -؛ ولكن هذا ضعيف؛ لأنهم استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من صام العشاء في جماعة كان كمن قام نصف الليل، ومن صلى الفجر كان كمن قام الليل ) )وفي بعضها: (( كتب له قيام ليلة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت