والحقيقة الحديث يقول: (( كان كمن ) )ما قال: كتب له قيام ليلته، لو قال ليلته بالتخصيص لقوي قولهم إنه ينال فضيلته؛ فحينئذ يصبح الأمر - يعني الله أعلم - كيف يكون! إذا كان يصلي العشاء ثم ينصرف كأنه قام ليلة القدر، لكن الواقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كتب له قيام ليلة ) )وهذا هو الذي نقول ينبغي الدقة في فهم الأحاديث والنصوص إذا وردت؛ لأنه ربما يأتي بعضها يوهم في ظاهره، فكانوا يقولون: من صلى العشاء في جماعة والفجر في جماعة أدرك حظه من ليلة القدر، والواقع أنه لا يدرك الحظ إلا إذا قامها؛ لنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك.
وفي فرق بين الفضيلة المطلقة والفضيلة المقيدة، فلو كان قيّد بنفس الليلة لكان الشأن آخر، المهم أنه إذا صلى العشاء يجتهد في قيام ليلة القدر.
اختلف العلماء - رحمهم الله:
قال بعض العلماء: إنه يقوم الليلة كاملة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخلت عليه العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، وفي بعضها: (( طوى فراشه ) )صلوات الله وسلامه عليه كناية عن اعتزال النساء، فقالوا لابد أن يصلي من العشاء إلى الفجر، يصلي ويذكر يكون في ذكر الله - تعالى - ولا يصدق عليه أنه قائم إلا إذا لم ينم، أما إذا نام فقد ضيّع، بقدر ما ينام من فضل القيام.
وقال بعض العلماء: لا بأس أن ينام بعض الليل، مادام أنه قد قام أغلبه؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( ما قام ليلة حتى أصبح ) ). صلوات الله وسلامه عليه، وهذا يقولون: يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يحي الليلة كاملة، ومن هنا رخصوا من كونه إذا تعب أو كذا أن يستجم بالنوم.
وقال بعض العلماء: أنه لو نام اليسير، ثم قام فالأجر أعظم؛ لأنه في هذه الحالة يترك النوم ويرغب في العبادة؛ وهذا أصدق كما قال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} .