فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 33

وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على أن برّ الوالدين من أحبّ الأعمال إلى الله -عز وجل -، وذلك بعد حقّه؛ ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه وأرضاه - أنه قال: (( سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله - تعالى -؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله ) ).

فالزم رجل والدتك، والزم رجل والديك؛ فإن الجنة ثَمّ. قال: (( يا رسول الله، أقبلت من اليمن أبايعك على الهجرة والجهاد وتركت أبوايا يبكيان؟ قال: أتريد الجنة؟ قال: نعم. قال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما، وأحسن إليهما ولك الجنة ) ).

وفي الحديث الآخر: (( تركه أمه تبكي. فقال: ارجع إليها فالزم رجلها، فإن الجنة ثَمّ ) )أي هناك.

فأوصيك بوالديك خيرا، والله فرض عليك برّ الوالدين، ولم يفرض عليك الاعتكاف، واعلم أنك لم توفق في اعتكافك، ولا في أي طاعة من القربات النافلة إلا بعد أداء حق الله في الفرائض، فالتمس رضا والديك، واتق الله - تعالى - في والديك، خاصة بعد كِبَرهما، وضعفهما، وشدة حاجتهما إليك، فارحم ذلك الضعف، لعل الله أن يرحمك في الدنيا والآخرة، وأحسن إليهما لعل الله أن يحسن إليك في الدنيا والآخرة.

فأوصيك أن تبدأ بوالديك، ولو علمت أن والديك يأذنان لك ولكن مجاملة لك، وفي الحقيقة يحتاجان إليك فقدّم برهما، ولو أذن لك الوالدان، وتعلم أنّك لو جلست معهما تصيب فضائل من برّهما، وصلة الرحم فيهما؛ فإنك تقدّم ما عندهما من الفضائل التي هي مقدمة على الاعتكاف أصلا؛ ولهذا أقول لك: الزم والديك، وبر والديك، واعلم أنهما أمانة في عنقك.

فبر الوالدين أمانة، وبالأخص برّ الوالدة، وبالأخص في الأحوال الشديدة، عند المرض وكبر السِّن، انظر كيف يوصي الله عباده، ويذكّرهم بالوالدين، فيختار حالة الضعف: إِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت