الصفحة 11 من 20

3 ـ القول الثالث:

أنَّ من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، وتجب عليه صلاة الظهر، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وفي وجوبها على الإمام روايتان، والذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (24/ 211) : أنَّ على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد.

واستدل الحنابلة بالأحاديث المتقدمة في مطلع البحث.

4 ـ القول الرابع:

أنَّ من شهد صلاة العيد سقطت عنه الجمعة والظهر، وهو مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، (وما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:(أنه كان إذا اجتمع عيدان في يوم واحد، صلى في أول النهار العيد، وصلى في آخر النهار الجمعة) . رواه عبد الرزاق (5733) . فهو منقطع)، ومذهب ابن الزبير وابن عباس رضي الله عنهم، وعطاء بن أبي رباح والشوكاني رحمهما الله (انظر: المجموع للنووي(4/ 492) والفتاوى لابن تيمية (24/ 211) ونيل الأوطار للشوكاني (3/ 283) والمغني لابن قدامة (2/ 105 ) ) 0

وفي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، ذكرها ابن قدامة في المغني (2/ 106) قال: إذا جعل الأولى عن الجمعة تجزئه عن العيد والظهر (اهـ) ، وقد ذهب إلى سقوط الجمعة والظهر بصلاة العيد، من المعاصرين: السيد سابق رحمه الله، حيث قال في فقه السنة (1/ 316) : وتجب صلاة الظهر على من تخلَّف عن الجمعة لحضوره العيد عند الحنابلة، والظاهر عدم الوجوب (اهـ) ، وقد علّق الألباني على بعض ما حققه السيد سابق من الأحاديث، في هذا الباب، في تمام المنّة (343 و 344) ولم يعلّق على ترجيح السيد سابق، مما يدل على الموافقة.

الثالث: الترجيح

والقول الأخير هو الذي تؤيده الأدلة (أنَّ من شهد صلاة العيد سقطت عنه الجمعة والظهر) ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لمن صلى العيد أن يترك الجمعة، قال الصنعاني في سبل السلام (2/ 107) : والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلِّها (اهـ) ، وقال السندي: في حاشية النسائي (3/ 194) : ولا يخفى أن أحاديث الباب دالة على سقوط لزوم حضور الجمعة (اهـ) ، وقال الألباني في الأجوبة النافعة (49) تعليقًا على قوله - صلى الله عليه وسلم: (من شاء أن يصلي فليصلِّ) ، يدل على أن الجمعة تصير بعد صلاة العيد رخصة لكل الناس، فإن تركها الناس جميعًا فقد عملوا بالرخصة، وإن فعلها بعضهم فقد استحق الأجر، وليست بواجبة عليه، من غير فرقٍ بين الإمام وغيره، وقال صفحة (50) : وقد تركها ابن الزبير رضي الله عنهما في أيام خلافته ولم ينكر عليه الصحابة ذلك. اهـ.

وهل تسقط الظهر أيضًا؟ الراجح أنها تسقط، وهذا ما فهمه الصحابة - رضي الله عنه -، فإن ابن الزبير - رضي الله عنه - لما اجتمع في عصره جمعة وعيد لم يزد على أن يصلي العيد فقط، وقال ابن عباس - رضي الله عنه: (أصاب السنة) قال النووي: قول ابن عباس - رضي الله عنه: من السنة، مرفوع. (المجموع 4/ 492) ، قال الشوكاني: ظاهره أنه لم يصلِّ الظهر (نيل الأوطار 3/ 283) ، وقال السندي في حاشية النسائي (3/ 195) : بعض الروايات يقتضي سقوط الظهر، كروايات حديث ابن الزبير. اهـ.

الرابع: التعليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت