الصفحة 14 من 20

قال ابن القيم: ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة هي:

1 -اجتماع اليومين اللذين هما من أفضل الأيام.

2 -أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع.

3 -موافقته ليوم وقفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

4 -أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة يوم عرفة بعرفة، فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه.

أن يوم الجمعة يوم عيد ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة ولذلك كره لمن بعرفة صومه 00000 والمقصود أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة فقد اتفق عيدان.

أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم، قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) (المائدة 3) قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة يوم جمعة، ونحن واقفون معه بعرفة (البخاري برقم 45 - 4407 - 4606 - 7268 و مسلم برقم 3017)

أنه موافق ليوم الجمع الأكبر، والموقف الأعظم يوم القيامة، فإن القيامة تقوم يوم الجمعة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -[خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه (مسلم برقم 852 - 854 وكذلك أبو داود ومالك والترمذي)

أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام، حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز وجل، عجّل الله عقوبته ولم يمهله.

أنه موافق ليوم المزيد في الجنة.

10 -أنه يدنو الرب تبارك وتعالى عشية يوم عرفة من أهل الموقف ثم يباهي بهم الملائكة فيقول [ما أراد هؤلاء، أشهدكم أني قد غفرت لهم] (مسلم برقم 1348 وابن خزيمة وابن حبان والبغوي والمنذري في الترغيب) ، وتحصل مع دنوه منهم ساعة الإجابة التي لا يرد فيها سائلًا يسأل خيرًا فيقربُون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة، ويقرب منهم تعالى نوعين من القرب:

أ- قرب الإجابة المحققة في تلك الساعة

ب- قربه الخاص من أهل عرفة

فبهذه الوجوه فضلت وقفة يوم الجمعة على غيرها، وأما كونها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له 0 (زاد المعاد 1/ 60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت