الجواب عما ذهب إليه الشافعية:
ويجاب عن استدلال الشافعية بقول عثمان - رضي الله عنه: بأنه خاطب بالرخصة أهل العوالي فقط، يعارضه من الأدلة ما هو أعلى منه، وهو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعموم الحاضرين في عصره: (من شاء أن يصلي فليصلِّ) كما أنه معارض بفعل ابن الزبير - رضي الله عنه - وهو من علماء الصحابة - رضي الله عنه -، ولم يخالفه أحدٌ منهم بل صرّح ابن عباس - رضي الله عنه - بقوله: (أصاب السنة) .
الجواب عن قول الصنعاني بعدم سقوط الظهر:
ويجاب عن قول الصنعاني: (سقوط صلاة الظهر غير صحيح، لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله، بل في قول عطاء إنهم صلوا وحدانًا، أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه، ولا يقال: إن مراده صلوا الجمعة وحدانًا، فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعًا 0(سبل السلام 2/ 107) . والجواب بأن هذا القول غير صحيح، لأنه ردٌ لصريح ترك ابن عباس - رضي الله عنه - لصلاة الظهر بقول الراوي: (ثم لم يزد عليهما ـ أي ركعتي العيد ـ حتى صلى العصر) فهذا صريح في ترك الظهر وأما فعل عطاء أنهم صلوا وحدانًا فقد تراجع عنه عطاء، حيث روى عبد الرزاق في مصنفه (5725) عن ابن جريج قال: قال عطاء: (إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد فليجمعهما فليصل ركعتين فقط، حيث يصلي صلاة الفطر، ثم هي هي حتى العصر) ، ثم ذكر عطاء حديث ابن الزبير، ثم قال: (فأما الفقهاء فلم يقولوا في ذلك، وأما من لم يفقه فأنكر ذلك عليه، قال: ولقد أنكرت أنا ذلك عليه، وصليت الظهر يومئذٍ، قال: حتى بلغنا بعد أن العيدين كانا إذا اجتمعا كذلك صليا واحدة) .
هذا، والله تعالى أعلم وأحكم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه
كتبه الفقير إلى عفو ربه تعالى
سعد الدين بن محمد الكبي
4/ 12 / 1422 هـ