الصفحة 12 من 20

والتعليل لهذا الحكم، أن صلاة العيد والجمعة وقتهما واحد، وقد اجتمعا في يوم واحد فتدخل الجمعة في صلاة العيد فتجزئ عنهما، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (24/ 211) : ولأن يوم الجمعة عيد، ويوم الفطر والنحر عيد، ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد أدخل إحداهما في الأخرى كما يدخل الوضوء في الغسل، وأحد الغسلين في الآخر (اهـ) ، وقال ابن قدامة في المغني (2/ 106) : وإن قدّم الجمعة فصلاّها في وقت العيد، فقد روي عن أحمد قال: تجزئ الأولى منهما، فعلى هذا يجزئه عن العيد والظهر، ولا يلزمه شيء إلى العصر، عند من جوّز الجمعة في وقت العيد (اهـ) ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار (3/ 283) ـ بعد أن ذكر كلام المجد المماثل لنقل ابن قدامة ـ: ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف. اهـ.

أي أنه لا داعي لهذا التفريق بالنيّة بأن يجعل الأولى التي صلاّها عن الجمعة وتسقط العيد، لأن صلاة العيد والجمعة عبادتان واجبتان اجتمعا في وقت واحد، فتدخل الثانية في الأولى وتجزئ عنهما، ولسنا بحاجة إلى هذا التفريق، إذ العبرة من ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (24/ 211) : فإنه إذا شهد العيد حصل مقصود الاجتماع. اهـ.

الخامس: بيان أن أول وقت الجمعة هو أول وقت العيد:

وأول وقت لصلاة الجمعة هو أول وقت العيد ـ حين ترتفع الشمس قدر رمح ـ على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، قال ابن قدامة في الكافي (1/ 215) : تجوز في وقت العيد، لأن أحمد قال في رواية عبد الله: يجوز أن يصلي الجمعة قبل الزوال، يذهب إلى أنها كصلاة العيد (اهـ) ، وهذا ما تؤيده الأدلة، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: (كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة، ثم نرجع فنريح نواضحنا، قلت: أية ساعة؟ قال: زوال الشمس) (رواه مسلم(6/ 147) نووي. والنسائي (3/ 100 ) ) ، وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: (كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة ثم نرجع وليس للحيطان فيء يستظل به) (رواه مسلم(6/ 148) نووي. والنسائي (3/ 100 ) ) ، قال الشوكاني في نيل الأوطار (3/ 261) : واستدلالهم بالأحاديث القاضية بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الجمعة بعد الزوال، لا ينفي الجواز قبله، وقد دلّ على ذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم، فقد روى ابن أبي شيبة (2/ 17) : عن عبد الله بن سلمة قال: (صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى، وقال خشيت عليكم الحر) (صححه الألباني في الأجوبة النافعة(24 ) ) ، وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا (2/ 17) : عن سعيد بن سويد قال: (صلى بنا معاوية الجمعة ضحى(( صححه الألباني في الأجوبة النافعة(25 ) )، وأخرج ابن أبي شيبة (2/ 18) عن بلال العبسي قال: (إن عمارًا صلى بالناس الجمعة، والناس فريقان، بعضهم يقول زالت الشمس، وبعضهم يقول: لم تزل) (قال الألباني في الأجوبة النافعة(25) : سنده صحيح)، روى ابن أبي شيبة (2/ 18) : عن أبي رزين قال: (كنا نصلي مع علي الجمعة، فأحيانًا نجد فيئًا، وأحيانًا لا نجده) ، (قال الألباني في الأجوبة النافعة(25) : إسناده صحيح على شرط مسلم)، قال الشوكاني في نيل الأوطار (3/ 260) : وظاهر ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار (اهـ) ، وقال الألباني في الأجوبة النافعة (25) : وهذا يدل لمشروعية الأمرين، الصلاة قبل الزوال، والصلاة بعده كما هو ظاهر (اهـ) ، وهو ما ذهب إليه إسحاق بن راهويه أيضًا كما ذكر ذلك النووي في شرح مسلم (6/ 148) .

الجواب عمّا ذهب إليه الحنفية:

ويجاب عن عدم قول الحنفية بإجزاء صلاة العيد عن الجمعة: بأن الأدلة التي استدلوا بها كقوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله (نصوص عامة، تخصصها الروايات المصرِّحة بالإجزاء عن اجتماع الجمعة والعيد، وقد تقرر في الأصول أنه إذا تعارض نصان أحدهما عام والآخر خاص، يحمل العام على الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت