فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 61

الأمريكية وحدها 350 ألفًا.

وقد أجمعت البحوث العلميةُ على أن السجائرَ هي من كبرى المهلكات التي تصيب الإنسان بالعجز، وتُهَدِّدُهُ بالفناء، فالشاب البالغ من العمر 30 عامًا، ويدخن 15 سيجارةً في اليوم _يقْصُر عمره بما يعادل خمس سنوات عن الشخص الذي يدخن [1] .

(1) قد يشكل هذا الأمر على بعض الناس، كيف يتسبب التدخين في تقصير عمر المدخن مع أن الله_عز وجل_قد كتب مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض ومع انه_تعالى_يقول: [فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ] (الأعراف: 34) .

والجواب أن يقال: لا تعارض في ذلك؛ فكما أن الله_عز وجل_كتب مقادير الخلائق ومن ذلك انه قدر آجالهم بأوقات معلومة وبأعمار محددة_فكذلك ربط_سبحانه_الأسباب بالمسببات؛

فكما أن الصحة، وطيب الغذاء والهواء، واستعمال الأمور المقوية للأبدان والقلوب تعد من أسباب طول العمر_فكذلك عكس هذه الأمور، والتي منها التدخين تعد من أسباب قصر العمر؛ فلا تعارض إذًا بين تقدير الله السابق وبين ربطه الأسباب بالمسببات؛ فالشبع_على سبيل المثال_قدر بالأكل، والري قدر بالشرب، وحصول الولد قدر بالوطء، وحصول الزرع قدر بالبذر وهكذا. . .

= بل إن هناك أمورًا ربانية معنوية يحصل بها زيادة العمر كصلة الرحم، والاستغفار، والطاعات عمومًا.

كما أن هناك أمورًا معنوية تتسبب في تقصير العمر كالذنوب والمعاصي عمومًا؛ فهل يقول عاقل بأن ربط الأسباب بالمسببات يقتضي خلاف التقدير السابق أو ينافيه بوجه من الوجوه؟ إذا تبين هذا علمنا إن التدخين يقصر العمر من جهتين: من جهة كونه معصية لله، ومن جهة إضراره بالصحة. انظر: الإيمان بالقضاء والقدر للكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت