الصفحة 27 من 38

وتتنوع أمثلة الكفر بالأعمال، فمنها: الذبح لغير الله، ويدل على ذلك قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [1] .

قال ابن كثير: (يأمره - أي يأمر الله نبيه - أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه أنه مخالف لهم في ذلك، فإن صلاته لله، ونسكه على اسمه وحده لاشريك له، وهذا كقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [2] أي أخلص له صلاتك وذبحك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام، ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والإنحراف عما هم فيه والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى) [3] .

ومنها كذلك السجود لغير الله والركوع له، لأن فيهما معنى الخضوع والذل الكبيرين، فلا يصرفان لغير الله، ومن صرفهما فقد كفر وأشرك، قال تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثيرٌ حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل مايشاء} [4] .

قال ابن تيمية: وبالجملة فالقيام والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السموات والأرض، وما كان حقًا خالصًا لله لم يكن لغيره منه نصيب، فالعبادة كلها لله وحده لاشريك له، قال سبحانه: وما أمروا إلا

(1) الأنعام: 162 - 163.

(2) الكوثر: 2.

(3) تفسير ابن كثير: 2/ 265.

(4) الحج: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت