الصفحة 18 من 30

وهذا التعويق في مجالات الدعوة، له جوانب متعددة وكثيرة منها على سبيل المثال:

1.البقاء على تقليدية الدعوة القديمة، ورفض ما هو جديد من وسائل الإعلام ومجالات الإنترنت، أو عدم الاهتمام بها، والتركيز على جوانب الخطبة والمحاضرة والدرس عبر المساجد والجوامع! وهذا المسلك أعتقد أن الواقع المعاصر بزخمه، وما للدعوة الآن من تطورات حسنة، عبروسائل الإعلام الحديثة كاف في اسقاط هذا المعوق، وتفاهته، وعدم الاهتمام والاحتفاء به. لأن الزمن قد تجاوز هؤلاء، وتركهم رابضين في مكانهم وتقليديتهم.

2.تعيير العاملين في حقل الدعوة، بقلة العلم وهوان الثقافة ليحملوهم على الكف والانقطاع، وتخلو الساحة للجهلة والرعاع، أو الفساق الأشرار ليعمقوا فسادهم، ويضاعفوا سفههم، والله المستعان.

مع أن القضية لا تعدو أن تكون نقد مضيوم محروم، أو تعويق جاهل خامل، لا يعي ولا يدرك ما يقول!!.

والتحقيق هنا: أن كلا يدعو الله بقدر ما يعلم وما يتحمل، ولا يلزمه الاستيعاب والإحاطة.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) فكل من علم شيئا وأدركه عليه أن يبلغه، وإن لم يحص غيره، لذا تجد في مجالات الدعوة من يحسن الوعظ بالقرآن، وقد لا يدرك الإشكالات التفسيرية، أو الدلالات اللغوية والإشارات الفقهية، لكن يحدث أثرا بليغا في نفوس الناس، وتضرب اشرطته طُنبها في أرجاء مختلفة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

فهل معنى هذا أن ننقص صاحب هذا التوجه، ونحط من وعظه وأثره؟!.

كلا! بل يدعمه الجميع، ويشجع جميع التوجهات، ونقول للواعظ أحسنت، وللمفتي بورك فيك، والمفكر أحسنت وأجملت، وللعالم، أفدت وأجدت .. وكلهم منائر في طريق الدعوة، لا يستغني عنهم المجتمع، ولن تتخلى عنهم الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت