الصفحة 9 من 30

ويحسن تخريج النصوص، والجمع بينها، وعدم اطراح بعضها، ولا يصادم مقاصد الشريعة، ويتصرف عبر رؤية شرعية معتدلة، تضمن له حسن السلوك ودقة الاختيار، ورفع الحرج.

وأما من ضعف وعيه، وقلت نباهته فهو من سيصادم إخوانه، ويصادر جهودهم، ويعوق تحركاتهم بزعمه أنه على الجادة، وأصاب المحل، لذا يجب ألا ينزلق المؤمن إلى مثل ذلك، وأن يكون على وعي بالأمور وإحاطة وإطلاع، فلا يندفع، وتثار مشاعره لأدنى سبب، وألا يستعجل إطلاق الأحكام، قبل تفحص المسائل والمشكلات.

7)التحزب المشين: ونعني به غير المحمود الذي يتحزب ليؤذي، ليس لينفع، ويتحزب ليسيطر، وليس لينشر، ويتحزب ليحطم ويفرق، وليس ليجمع ويؤلف!! وقد قال تعالى:

"وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ"

وقال"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا" [آل عمران:105، 103]

وقال:"وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [الأنفال:46] .

والمشكلة الكبرى في هذه الأزمنة، أن التحزب الدعوي أو الفكري أو العلمي، قد خرج عن مساره الصحيح، وبات يسجل الانتصارات والإنجازات لنفسه وليس للإسلام، ولذا يتعمد بعض المحسوبين على تيارات إسلامية، أن يقصي الآخرين، ويعوق إبداعاتهم، وربما شانأهم، وحذر منهم، وأبى كل تعاون محمود لخدمة الإسلام، بحجة اختلاف التوجه والمنهج! فلم تعد المؤسسات والأحزاب ذات نتائج إسلامية، وإنما نتائج وثمار شخصية وحزبية، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت