7.إشهار أن مادة الفكر ومصادره، هي الصحف والمجلات فحسب، وتجاهل المكتبات العالمية الزاخرة بكتب الفكر و الفلسفات العالمية، ومناظرات الناس، وصراع الثقافات والأديان، وما أحدثه العصر الراهن الملتهب بالحروب والردود و التناقضات وما يكشف الآن من خلال الفضائيات والمواقع الإلكترونية الكاسحة، ويؤره المعلومات الفظيعة، التي تفترض أن تدعونا إلى إحياء العملية الفكرية، وتأسيس المراكز الخاصة بها، واحتساب أفذاذ وطاقات مأمون فيها.
6)التعويق الحضاري: ومعناه تسويغ تردّي الأمة عن مجاراة العالم، والتنكر بقيمها ومبادئها وإمكاناتها الهائلة، والتكيف مع الهزيمة والتخلف والتأخر.
وقبل الشروع في بيان صور التعويق الحضاري أبين ما المراد بالحضارة؟! والمراد بها.
أما بالنسبة لصور التعويق فيها فيما يلي:
1.اعتقاد كثير من المهزومين فكريا، عدم صلاحية المسلمين للقيادة العالمية بسبب الهوان المستشري، والوضعية المؤلمة، والمهينة للأمة وشعوبها، وقد تكونت لديهم هذه النظرة التشاؤمية التي توحي بضعف الإيمان، وهشاشة الفكر، ورداءة المعلومات حتى بلغ بهم أن يشككوا بصلاحية الإسلام للإنسانية وأنه الغيب المحتوم، والقدر النافذ بإذن الباري وجل وعلا كما قال:"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ (172) وَإِنََّّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ" [الصافات:171 - 173]
وقال تعالى:"حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ" [يوسف:110]
وقال تعالى:"وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ" [القصص:5،6]