ما من شك أن كل عمل حميد في هذه الحياة، لا يكون محل إجماع الناس ولذلك، يقع فيه الاختلاف، وأوائل المخالفين، ومن يصلح تصنيفهم، هم المعوقون، ومطلقو كلمات التخذيل والتثبيط، وبالتأمل للساحة الإسلامية ندرك أن التعويق يمثل في خمسة أصناف ومجالات معينة هي:
1)التعويق الجهادي: وهذا الذي مارسه المنافقون في عصر النبوة، ومن خلال آياته ودليله، انطلقنا في نقاش هذه القضية، وهو يعني: تثبيط المؤمنين عن العمل المسلح، القاضي بنصرة دينه، والذب عن حماه، وردع العدو الغازي لبلاد المسلمين، ويتورط في هذا التعويق ضعاف النفوس والجبناء الذين يؤثرون السلامة على المجابهة، والعيش على الحرب والفتك، بدعوى يسر الإسلام وسماحته، وعدم احتياج الدعوة إلى مثل ذلك، ويتهمون من يتحمس للعمل الجهادي بحب سفك الدماء والصرامة في غير محلها! وهذا سوء فهم منشؤه سوء فهم الإسلام، وضعف الخلفية الفقهية التي تقرر مبادئ الجهاد وشرائطه، ومواضع حصوله، فمخالفهم لا يتطلب لعدو، ولا يتعشق الفتك وإنما يستحضر دائما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتنمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا) .
لكن إذا حضر متعين الجهاد، نحو دهم العدو بلاد المسلمين، انتقض العهد الموجب للانتقام، فوجب صدهم حينئذ، وردع كل تقدم ليحمي الحوزة، وليكونوا عبرة للمعتبرين.
والمهم أن هذا التعويق صُنع قديما، وصُنع في العصر الحالي! وفي ظروف مختلفة، ولا زلنا نشهد صدى المعوقين وآثارهم التالفة على الدين والأمة والناس أجمعين.
وهذا التعويق له صور عديدة:
1.التعوين من شأن الجهاد، وأن الإسلام دين بناء لا هدم وتدمير وإبادة، زعموا! وللجواب يقول: اعتقدتم قبل أن تفهموا، لأن الجهاد أصل أصيل في الإسلام،