بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،،
فإن العمل الإسلامي في العقدين الآخرين قد تنوعت طرقه، وتعددت أطيافه، وبرزت محاسنه، إلا أنه لا ينفك عن مكدرات، تشوشه وتعوقه، وتحاول تقليص نشاطه، وربما عرقلته أحيانا، ممن هو داخل الحقل المتدين، أو كان من العاملين، أو من المغرضين المنافقين.
مما يؤكد أن ثمة جماعات من الإسلاميين لم تنضج من الناحيتين الإيمانية والفكرية، لأنها لو نضجت إيمانا، لفرحت بجهود إخوانها ولو خالفتها، ولمزيد النجاح والاتقان تقدم نصائحها في إطار من اللطف والأدب.
وأما أنها لم تنضح فكرا، فلقلة معلوماتها، وهوان تفكيرها وضيق أفقها، وانعدام المرونة فيها، كما سنبين في مضمون الرسالة، وبسبب تمادي أشكال التعويق والتثبيط والتحطيم، ناسب أن نتحدث عنها، لاسيما وأن في القرآن نوعا من كشفهم في آيات مختلفة، ومما لفتني في كتاب الله قوله تعالى عن المنافقين وأذنابهم في غزوة الخندق، التي نجم فيها النفاق"قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا" [الأحزاب:18] .
فتأملت ساحة العمل الإسلامي، فرأيت أصنافا وأشكالًا من التعويق التي تحسن دراستها، وطرحها لكشف مسلك الفئات الغائرة في الجهل، والتي أعماها الحسد، أو شانها انبلاج الخير ونصاعته. والله المستعان.
فشرعت الآن في هذه الرسالة التي عنوانها (ظاهرة التعويق في العمل الإسلامي) للكشف، والتحذير لإخواننا العاملين من التورط في هذه المزالق، لأنها تنابذ وحدة المسلمين، وتنبئ عن تفاهة الفكر، والله تعالى محيط بهم وعليم بأسمائهم وتحركاتهم ونياتهم (قد يعلم الله المعوقين) ويخشى عليهم من التراجع والتقهقر بسبب سلوك هذا المسلك إذا تعمدوه، وأما من مارسه بعلم وفهم يرى صوابه، فهذا يحاور