ويناقش، حتي يكشف له الحق ولا تثريب عليه، وليس عليه من سبيل سوى الدعاء له بالتوفيق والإصابة.
ومع ذلك فإن المسلم العامل يوصى بدوام الاطلاع، وكثرة التأمل للساحة الإسلامية، والاستفادة من تجارب الآخرين، وجلسات العلماء والمفكرين والمبدعين لتصحيح المسالك القديمة، والأفكار العتيقة حتى لا يتجاوزه الناس وهو لا يزال في مكانه رابضا، أو يفوته القطار وهو ما يزال ينتظر!!
إن المعوقين لإخوانهم المسلمين في العمل الإسلامي شأنهم أهم من أولئك العوقة من المنافقين وأذنابهم، لأن هؤلاء أعداء حقيقيون، ولا فكاك من إيذاءاتهم وتكديراتهم كما قال (هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) . [المنافقون: 4]
أما الذين في النطاق الإسلامي، فقد أزرى بهم سوء فهم أو خمول ذكر، أو نزعة شر، أو اندفاع قاس، قادهم لتعويق إخوانهم، وتثبيطهم عن العمل والجد والبذل والمسارعة، التي تقتضي في كل مسلم وسالك إلى الله أن، يتوقاها، ويهيئ نفسه من أجلها، فكيف من ينتسب للدعوة، ويستيقن عمومية الرسالة واستفحال شرور من لا يريد ببني آدم خيرا، لأن هذا الدين ليس خاصا لطائفة، أو من أملاك أمة، بل هو لسائر الخلق، ويؤلمنا تردي أوضاع الإنسانية، وفوات السعادة عنها وفقدانها للحياة الطيبة!!
والتعويق في العمل الإسلامي، لم يعد سرا أن جماعات تمارسه بعلم أو بجهل وسوء مقصد، والمهم إننا نزيد تبيانه ليتضح عمق الضرر، والخطر الذي يضرون به إخوانهم، وأمتهم، وهم لا يشعرون!!
لا يمكن لأحد أن يتناسى دور المنافقين المعوقين في أحد والأحزاب وفي مواطن كثيرة!! وكيف كان ينعكس ذلك التعويق نفسيا وماديا على الجيش الإسلامي، والاستبسال الكبير الذي تحلى به رسولنا صلى الله عليه وسلم إبان تطويق المدينة، وتعويق المرجفين، حتى قال الله مشيدا بصبرة، ومنبها بعصاميته:
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب:21] .