الصفحة 22 من 30

وقد كانت كتب التراجم، التي هي إبراز للهمم والعزائم، تمدح المترجم له بالعلم والدعوة والخير، وتحكي تنسكاتهم في ذلك كقولهم: رأس في الزهد والعبادة، وآخر الإمام القوام الصوم، وذاك يختم كل يوم، وذاك دائم الذكر والفكر، ونظائرهم كثير لمن هو مطالع لها، ومتأمل فيها فلينتبه.

5)التعويق الفكري: ويقصد به إهمال دراسة الفكر المعاصر، المجانب للفكر الإسلامي، وعدم الخوض في قضاياه التي يُذب من خلالها عن معالم الإسلام ومقاصده، وإثبات جدارته لقيادة البشرية، وكشف مكر الأعداء ومخططاتهم، عبر الحوار والردود والمناظرات.

فحينما تكون كلمة (مفكر) مدحةً في بعض المجتمعات، تكون مذمّةً عند فئامٍ من الإسلاميين، وللأسف الشديد وهذا ما سنحاول عرضه الآن من خلال صور التعويق الفكري الشهيرة وهي ما يلي:

1.استنقاص كلمة (الفكر) وأنها لا تعدو إلا إنشاءً فارغًا، وجعجعةً بلا طحن، ووعاء بلا محتوى، لاسيما وأن من يتحملها محدود العلم الشرعي قليل الإتقان، لا يملك سوى مصطلحات معينة، وكلمات يتزين بها بزعمهم!.

وهذا الشيء مستنكر! لمن يدرك عالمه، ويحيط بنوازل العصر ومستجداته وما يكون فيها من هجمات فكرية مدمرة، تستهدف الإسلام وقضاياه، ويعجز العالم الشرعي الذي بلا فكر أن يتصدى لها أو يحسن الدخول فيها!!!

والذي يُقرَّر هنا: أن الفكر كلمة مدح وثناء، ولابد للأمة من مفكرين جادين ومؤثرين يحصلون العلم والثقافة بكل أطرافها وأشكالها، ليذبوا عن دين الله ويحموا جوهر الإسلام، ويُحسنوا إقناع المخالفين، وتثبيت المتشككين من أهل الإسلام.

وهذه وظيفة المفكر، الذي ما ينبغي له أن يتقاعس عن تثقيف نفسه شرعيا وعقائديا وعصريا ليكون على مستوى الموقف والحدث.

وقد قال تعالى"وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ" [الأنعام:55]

2.اعتقاد هوان الكتب الفكرية، وقلة وجودها، وهنا آبدتان يرتكبها المعوقون الأولى: مهانة كتب الفكر عندهم و الثانية قلتها في الساحة الثقافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت