وهذا حكم صادر عمن لا يعيش العصر ولا الثقافة، ولا يتردد على المكتبات ومواقع النت!
لأن الفكر في هذا العصر بات مملكةً فسيحة من المعلومات والتحليلات والأرقام التي تحتاج إلى المتخصصين، والمدققين، والراصدين، وباتت علومه فروعا ومجالات تحتاج إلى تمكن واقتدار، وليس كل من هب ودب استطاع المداولة فيها.
3.ويزعم هؤلاء أن مهما تم قرر فضل الفكر في خدمة الدعوة، لا تزال الحاجة إليه غير ماسة، وبإمكان الأمة العيش بدونه!
وهذا إيراد ساذج، ممن لا يعيشون معركة الإسلام مع الغرب وغيرهم، وكيف أبدت الأحداث الأخيرة الملتهبة أهمية الفكر، والمفكرين للأمة، وما الفضائيات المتناولة لهذه الأحداث إلا نوعا من الحراك الفكري والثقافي الذي يسهم في إبراز أمة الإسلام، وكشف أعدائها وخصومها.
ألم يُتهم الإسلام بأنه دين الإرهاب والعنف؟! وتحدث عن إرهابية نبي الإسلام، وصُنعت الرسوم المزيفة عن شخصية ودعوته في الدنمارك الصليبية، وتكلم بابا الفاتيكان مؤخرا من أن الإسلام دين العنف، ولم ينتشر إلا بالسيف.
حيث لحظ انتشاره، وهزيمة مشروع أسياده في العراق وأفغانستان رغم الإمكانات الهائلة عسكريا وماديا .. ولكن"وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ" [فاطر:43]
4.الاستهانة بإسهامات المفكرين في الحياة العملية الإسلامية، وأنهم لم يقدموا شيئا!
وإذا سمى لهم مفكرون معاصرون قلّلوا من جهودهم وعلمهم، وأنهم كانوا يتبعبون مشاريع حركية وحزبية .. !! ويكفي في فساد هذا الكلام رجوعهم لتراثهم الإسلامي ليلحظوا الجهود الفكرية التي بذلها شيخ الإسلام ابن تيمية في إيضاح نصاعة الإسلام وكشفه لشبهات الأعداء كما ترى في مجلدات من الفتاوى وكتابه الجواب الصحيح، والعقل والنقل، ونصيحة أهل الإيمان، وردود طويلة لا تنقضي ولا تنتهي لمن يعرف تراث الشيخ وتركته العلمية.