وأيضا جهود أئمة آخرين نحو ابن حزم والغزالي وابن رشد وغيرهم رحم الله الجميع.
5.إعراض علماء أهل السنة المتميزين في التوحيد والفتوى عن القراءات الفكرية، وتحافزهم لموائد الفكر والتحليل والبحث بدعوى أنها مضلة وتشتيت للذهن الإسلامي، وربما أصدروا فتاوى تؤيد ذلك، وأنها لا تنفع للطلاب الشرعيين، لئلا تشوشه أو تزاحم حياته!
وهذا من ثمرات ما ترى وتسمع، إلا أنه ينبيء عن عدم فهم للثقافة الفكرية وحاجة الإسلامة والأمة إليها عبر مختصين وليس جماعين، وهو يدل على جهالة فادحة بالوضع المعاصر والمشكلات الدولية، والصراعات الجارية حاليا!
ومع ذلك فإننا لا ندعو التلاميذ مباشرة إلى مثل هذه الثقافة، إلا بعد التضلع شرعيا، والقدرة لدى بعضهم على النظر والفهم والتحليل، على أنه ينسى هؤلاء أن من غرائب ولوج ما يسمى بالفكر الإسلامي استيقان المسلم بدينه، و وثباته واستقراره، حيث زالت عنه الشبه، وكما آمن نقلا، سيؤمن عقليا بعد مطالعته لتخبطات القوم ووقوفه على ترهاتهم ومتناقضاتهم، وهذا شيء يعرفه من ذاق طمعه، واستشعر قضاياه.
أما ما يخشى عليه من الأثر السلبي للفكر، فهو إنما يكون عند عديمي الثقافة الشرعية، والذين ليس لديهم استقرار فكري ولا إيماني، والله المستعان.
6.ومن التعويق: تجريد المفكرين من المناصب القيادية في الأمة، وعدم إعمالهم في التوجيه والتنظير، أو الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم بدعوى تخليطهم، وعدم استمكانهم علميا، وقلة بضاعتهم!!
وهذه محاربة لمن هم الذابون وقت المحن والأزمات، ومن أثبتت الأحداث الاحتياج الماس إليهم، وأنهم أقدر على الفهم والرد، من ذاك الذي هو معزول بين كتب التراث فحسب!!
فلما خاض وتكلم أتى بالعجائب، وأزرى بالمشيخة العلمية، وتكلم، تكلمَ من لا يفهم ولا يدري، بسبب الاستهانة الفكرية، والتسلط العلمي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.