حفر والتواءات المعصية، لتغدو طريقًا تمضي من خلالها فاعليات القدرة الإلهية وفق قوله تعالى في حديث قدسي:
(عَبْدي أطِعْني تَكُنْ مثْلي، تقولُ للشيءِ كنْ فيكُون) .
ومن شواهد هذه الحالة:
1 -قال تعالى:
(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [1]
إن الفاعلية الكلامية إذا كانت مرهونة بمساحات القدرة البشرية، ليس أمامها إلا أن تكون عرضة للخطأ والنقصان، ولاتخرج هذه الفاعلية عن تلك الاحتمالات إلا إذا نُسِبت إلى الله تعالى.
وها هو جل شأنه يشهد لرسوله الأعظم بأن فاعليته الكلاميةخارجة عن نطاق الهوى البشري وأنها فاعلية إلهية لايأيتها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، صرّح بذلك رب العالمين في قوله: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) . وقد كان أحد الصحابة حريصًا على أن يدون كل مايسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخشي أن يكون في بعض مايدوّنه ما لايتوافق مع دين الله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم:
(اكتُبْ، فوالذِي نَفْسي بِيَده ماخَرَجَ منه إلا حَقٌّ) . رواه الدارمي.
إن الله تعالى لايقول إلا الحق، فإذا اتصف الانسان بهذه الصفة، كان في ذلك مايشير إلى أن ذات هذا الإنسان أصبحت امتدادًا لصفة الله تعالى، بسبب أنها تفانت في صفة العبودية حتى أصبحت من ذات الله.
1 -قال تعالى في حديث قدسي:
( ... ماتقرَّبَ إِلَيَّ عبْدي بشئٍ أحَبَّ إِلَيَّ ممّا افْترضْتُ عليه، ومايزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحْببتُه كنت سمْعَه الذي يسمع به، وبَصَرَه الذي يُبصر به، وَيَدَه التي يَبْطِش بها ورجْلَه التي يمشي بها) . البخاري.
(1) - النجم: الآيات 1، 4.