الصفحة 4 من 134

قال صلى الله عليه وسلم:

(لا تُطْرُوني كما أطْرت النصارى المسيحَ، فإنما أنا عبْدٌ، ولكن قولوا عبد الله ورسوله) . البخاري وأحمد.

أ ـ لا تطروني ...

أطرى الرجلَ: أحسن الثناء عليه، وأطرى فلان فلانًا إذا مدحه بما ليس فيه. وبهذا المعنى يكون النهي في الحديث على وجهين:

الأول: نهى مطلق عن الإطراء، فلا يثني أحد عليه بشئ سواء أكان فيه مضمون ذلك الإطراء أم لا. الثاني: نهي مقيد بحالة مخصوصة، وهى تلك التي وقع فيها النصارى إذ جعلوا عيسى عليه السلام إلهًا أو ابن إله .. أي: لايصل بكم الإطراء إلى أن تقولوا فيَّ مثلما قال النصارى في المسيح، أو أن تعتقدوا أنكم آمنون من العذاب يوم القيامة، وتجعلوا ذلك منوطًاَ بي وحدي.

وهذه القراءة تجعل النهى عن الإطراء مقيَّدًا بما اعتقده النصارى في المسيح عليه السلام، أما ما دون ذلك فلا نهي عنه. ويؤيد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتف بقوله (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح) بل ألحق ذلك بقوله (ولكن قولوا عبد الله ورسوله) وفي ترديد هذا القول إطراء بل أعظم إطراء له صلى الله عليه وسلم.

فكيف أطرى النصارى عيسى بن مريم عليه السلام؟

ب ـ كما أطرت النصارى ...

أطرى النصارى المسيح ابن مريم عليه السلام بما ليس فيه، فقالوا: هو ثالث ثلاثة، وأنه ابن الله، وما أشبه ذلك من شرهم وكفرهم الذي أعلنوه. [1]

فقالوا مرة هو الله: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَم) (2)

(1) لسان العرب: العلامة ابن منظور، المجلد الرابع، ص 591

(2) المائدة: الآية 17، والآية 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت