إذا كان رجل ما عبدًا مملوكًا لرجل آخر، فإنه لن يكون له من أمره شيء، فأمره كله إلى سيّده، فإذا أعتقه سيّده أصبح مالكًا لأمره جميعًا، ولن يكون للذي كان له سيدًا أدنى سلطانٍ عليه.
أمَّا عبودية الإنسان لربِّه فليس له أن يخرج عن إطارها خروجًا مطلقًا، لأَنَّه لو خرج من إطارها، لجاز له أن يكون شريكًا لله تعالى باستقلاليته التامة عن سيده ومولاه رب العالمين.
أي أن الكافر لن يخرج عن كونه عبدًا مملوكًا لله تعالى، يفعل به ما يشاء، ولكن عبوديته هذه ليست عبودية اختيارية، اختار أن يتوجَّه إليها بإرادته إنما هي عبودية إجبارية ليس له سلطان عليها، ومن شواهدها ما يلي:
* عبادة الأصنام
بالنظر في تاريخ الإنسان على مدى هذه الأزمان المتطاولة التي تواجد فيهاعلى الأرض نَلْحَظُ أنَّه كان مُحْتاجًا أبدًا إلى قوّة غيبية تكون مرافقة له في حياته، وكأنه بحتميّة لزومه لهذه الحالة إنّما يعبّر عن تركيب فطري لا واعٍ انطوى عليه، فهو يدفعه أبدًا إلى إشباع هذه الحاجة من خلال تنصيب الحجارة والأشجار و الكواكب آلهة من دون الله، يربط بها مصيره، ويلجأ إليها في الملمَّات. ولم يكن بعث الرسل إلا من أجل تصحيح هذا التوجُّه الذي يتوجّه إليه الناس، وإرشادهم إلى الإله الحقِّ الفَرْد الصَّمد.
ومن وثائق هذه الحالة قوله صلى الله عليه وسلم:
(ما من مولود إلا ويُولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه، كما تُنْتِج البهيمة بهيمةً جمعاءَ، هل تُحِسّون فيها من جدعاء) البخاري ومسلم ... والفطرة هي ما جُبِل عليه خلق الإنسان، فكان مما جُبِل عليه الإيمان بالله، فإذا