أ قوله تعالى:
(ولا يأمركم أن تتَّخذوا الملائكة والنبيِّين أربابًا)
قدّم فيه جل شأنه الملائكة على النبيين، إشارة إلى أن الملائكة يحملون من المواصفات والفعاليات ما يجعلهم أقرب إلى فاعليات القدرة الإلهية الخارقة للقاموس البشري.
ولجلاء ذلك انظروا إلى ما اعتقده النصارى في المسيح عيسى ابن مريم، إذ ادَّعوا أنه إله أو ابن إله، وسبب هذا الادّعاء ما رأوه على يديه من فعاليات تجاوزت نطاق الفعاليات البشرية.
وكان الملائكة أولى بالتقديم من النبييّن في الآية؛ لأنهم خُلِقوا في إطار تنفيذي محض وهو قوله تعالى:
(لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [1]
وهو ما يثبت لهم فاعلية الأمر الإلهي، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. ومن شأن هذه الصفة الخارقة لكل القوانين البشرية أن تُوْهِم ذوي القلوب الضالّة بأنّ الملائكة آلهة تملك التصرُّف في مصائر الناس.
ب- وبرُغْم ما في تَقْديم الملائكة على النبيين من دلالة، فإن مدار الحديث جاء حول النبيين، لأنهم الأكثر حضورًا أمام قلوب الناس وحواسّهم، فذكر الله من شأنهم أن الناس قد يتخذونهم أربابًا من دونه، فكان في ذلك إشارة إلى ما يملكونه من فعاليات القدرة الإلهية، التي تفتح الطريق أمام القلوب الضالة فتظنّ أنهم آلهة أو أبناء آلهة. وفي تخصيص الأنبياء بهذه الحالة إشارة بالغة إلى ما هم عليه من عبودية عالية المستوى، لا يرقى إليها سواهم من البشر.
3 -المؤمنون
(1) - التحريم: الآية 6