الصفحة 121 من 134

وما تَفَاوتُ البشر في درجات العبودية إلا تبَعٌ لمقدار ما يختارونه من طاعة الله. قال تعالى:

(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [1]

وفيما يلي عرض لهذه الدرجات:

1 -أول العابدين

هو الأول في درجات العبودية، فلا أحد يتقدَّم عليه قربًا من الله تعالى وطاعة وخشية، إنه عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله صلَّّّى الله عليه وسلَّم. وكنا قد عرضنا شواهد ذلك فيما سبق من هذا الكتاب.

2 -الأنبياء والرسل

قال تعالى:

(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ. وَلاَ يَامُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) [2]

(ما كان لبشر أن يُؤتيه الكتاب ... )

تكذيب لمن اعتقد عبادة عيسى عليه السلام.

وقيل: قال رجل يا رسول الله، نسلّم عليك كما يسلّم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: {لا ينبغي أن يُسْجَد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيّكم، واعرفوا الحقّ لأهله} .

(ولكن كونوا ربّانيين) ولكن يقول: كونوا ربانيين. والربّاني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون وهو شديد التمسّك بين الله وطاعته. وحين مات ابن عباس، قال ابن الحنيفة: مات ربانى هذه الأمة وقيل: {ربّانيين} أيْ عُلَماء فقهاء. [3]

(1) - الحجرات: الآية 13

(2) - آل عمران: الآيتان 79 - 80

(3) - تفسير النسقي: ج 1، ص 250

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت