الصفحة 102 من 134

فاعلية غير مخلوقة، وهي كلام ربِّ العالمين. لتكون تشريعًا يقود الناس إلى الصراط مستقيم.

* السنة المطهرة:

قال صلى الله عليه وسلم:

(ألا إني أُوتيتُ الكتاب ومثله معه) أحمد وأبو داود

فالكتاب هو القرآن الكريم المشتمل على مائةٍ وأربع عشرة سورة. وأمَّا مثله فلا نجد له هيئة سوى تلك الكلمات التي كان يلقيها صلى الله عليه وسلم والتي عُرِفتْ باسم الأحاديث النبوية. فلم يكن في قوله صلى الله عليه وسلم شيءٌ يُجَانب الحق، وقد قال للذي كان يكتب كل ما يسمعه منه:

(اكْتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق) رواه الدارمي.

فنفى أن يكون في كلامه شيء يخرج عن مسار الحق الذي يرضاه الله تعالى، فكان بهذه الخاصية عبدًا ارتقى في عبوديته إلى أن أصبحت فعاليته الكلامية مشابهة لفاعلية رب العالمين، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. أمَّا استقلاليتُة فتجلّت في أن صياغته لمعاني الأحاديث النبوية جاءت صياغة بشرية اختلف الرواة في رواية ألفاظها، فلمْ يكن نصُّها كنصِّ القرآن.

ومع ذلك فقد أُمرتْ الأمة بأن تأخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى:

(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [1]

فكانت المعاني نورًا إلهيًّا انبثق في قلبه الشريف، جعله يرى الأمور على حقائقها. وما ذلك إلا لرقي حالة العبودية لديه، وأمَّا الكلمات فكانت مؤشرًا على آدميته صلى الله عليه وسلم واستقلاليتِه النسبيّة.

ثانيًا: ذات رسول الله

كل ما في الوجود خلْق أبدعه الله تعالى، وكل خَلْق في حدِّ ذاته آية تدلّ على الخالق سبحانه، تشهد له بالوحدانية والعظمة، قال تعالى:

(1) - الحشر: الآية 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت