الوجه الثاني، لأن أعداد الأمم السابقة كانت أعداداّ قليلة بالنظر إلى المليارات التي وصلت إليها أعداد البشرية في هذا الزمان. فإذا أخذنا في الاعتبار أنه ليس هناك من موحِّد في الأرض سوى أهل الإسلام وأن البقية إمّا مشركون أو كافرون، فإن أمة الإسلام لن يكونوا سوى قلة. وقد أومأ صلى الله عليه وسلم إلى شيءٍ من هذا المعنى إذ قال:
(والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا رُبع أهل الجنة) فكَبَّرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا ثُلُث أهل الجنة) فكَبَّرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) فكبَّرنا، فقال: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كالشعرة البيضاء في جلد ثور أسود)
رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد وابن ماجه.
فإذا وصف جل شأنه السابقين من الآخرين بأنهم قلة، فليس لأنهم قلة في أعدادهم، إنما هم قلة بالنظر إلى مجمل أعداد الأمة.
أي أن السابقين موجودون في هذا الزمان وفي كل زمان وِفُق ما جاء في أحاديث رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلَّم المذكورة في هذا الباب والتي ذكرت السابقين في هذا الزمان وفي سواه بأنهم إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأن أجر الواحد منهم يبلغ أجر خمسين من الصحابة، وهذا كله يجعلهم في أعلى مراتب العبودية.