الصفحة 16 من 134

وأذكر في هذا السياق أنني رأيت شريطًا سينمائيًا يعتمد الخيال العلمي إطارًا. افترض كاتبه رجلًا له صلاحية الاتصال الذاتي بمركز المعلومات فرأى وهو بصدد مطاردة المجرمين طائرة هليكوبتر، ولكنه لم يكن يملك برنامج قيادتها، فأرسل إلى ذلك المركز يطلب منه أن يرسل إلى عقله برنامج قيادة تلك الطائرة. فقام صاحب المركز بإرسال البرنامج في أقل من ثانية، فتلقاه ذلك الرجل الافتراضي، وقاد الطائرة قيادة من تدرب عليها لسنوات طويلة.

فنور الله تعالى الحاضر في كل ذات يتضمن العلم وصحة الرؤية. فإذا كان القلب، الذي هو جهاز الاستقبال لديك، نظيفًا نقيًا كانت فعاليته في الاستقبال عالية، ومن ثم كانت الرؤية أكثر عمقًا وفعالية. وأما إذا كان القلب مظلمًا معتمًا، لكثرة مايرتكبه صاحبه من ذنوب وآثام، فإنه لن تكون له تلك الفعالية العالية في تسليط النور على الموجودات ومن ثم رؤيتها رؤية صافية دقيقة. وفي ذلك قال صلى الله عليه وسلم:

(تُعْرَض الفتن على القلوب ... فأيُّ قلب أُشْرِبَها نُكِتَت فيه نُكْتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكِت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض، والآخر أسود مربادًّا، كالكُوزِ مُجَخّيًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا ... ) رواه مسلم.

فمن شأن خلوص العبودية لله تعالى من شوائب المعصية أن تجعل نور الله تعالى أكثر فاعلية في جعل الرؤى الدنيوية والأخروية رؤى يقينية. وليس هناك من هو أعظم طهارة وتقوى من أنبياء الله تعالى، الذين استحقوا أن تكون فاعلياتهم الرؤيوية فاعليات إلهية، فإذا ظهرت هذه الرؤية في كلمات كانت وحيًا يلقيه الله تعالى من خلال تجلي مساحة حضور نوره في قلب هذا النبي أو ذاك.

وللنور أيضًا أن يتجلى في الفاعليات الجسدية، أشار إلى ذلك محمد صلى الله عليه وسلم في دعاء له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت