وسواءٌ أكان ذلك العلم تلقينًا من مَلَكٍ، أو كشفًا لحجب المكان والزمان أمام عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه في الحالتين نتاج فعالية كلامية يقينية، قائمة على يقين العلم الإلهي الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
النبوءات البعيدة
وهى النبوءات التي يبدأ زمانها من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وتمتد إلى نهاية الدنيا بل وإلى بعض أحوال الآخرة، ولذلك فإن البعد بعدان:
أولًا: بعد دنيوي
ومن شواهد هذا البعد
* ... فرَّ عدي بن حاتم من موطنه في الجزيرة إلى بلاد الشام عند ما علم باقتراب المسلمين من ديار قومه، ولكن الله تعالى أراد له الهداية فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله:
(لعلك يا عديّ إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ماترى من حاجتهم فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى المُلْك والسلطان في غيرهم وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فُتحت عليهم) . يقول عدي: قد مضت اثنان، وبقيت الثالثة، ووالله لتكونن. قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت، وايم الله لتكوننّ الثالثة، ليفيضنّ المال حتى لا يوجد من يأخذه. [1]
* وقال صلى الله عليه وسلم:
(1) - السيرة النبوية: ابن هشام ج 4، ص 329 - 330 وهو في مسند الإمام أحمد.