الصفحة 60 من 134

يؤمرون، ومع ذلك فقد أُمِروا بالسجود لآدم عليه السلام الذي خلقه الله بذات تملك صلاحية الطاعة والمعصية:

(وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) [1]

وفي ذلك إشارة إلى أن خلق الإنسان ينطوي على كرامة يفتقر إليها ملائكة الرحمن على الرغم من نقصان فاعلية الطاعة لديه، وقصورها عن فاعلية الملائكة. ولذلك فإن اكتمال كرامة أنبياء الله لاتتحقق إلا بخضوعهم للحالة الآدمية التي خضع لها أبونا آدم عليه السلام، لا أن يكونوا منزَّهين عن كل خطأ أو تقصير، فهم ليسوا ملائكة، بل بشر تستدعي بشريتهم أن يكونوا متلبسين ببعض أحوالها.

وبامتزاج الحالتين: حالة {عبدالله} وحالة الاستقلالية تكتمل لوحة العبودية لتصبح أكثر جلالًا وسموًا، أما ما يفعله أهل الإسلام من محاولات لتنزيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مظهر من مظاهر الحالة البشرية، فإنه وجه من وجوه التأليه، لأن التنزّه عن القصور لا تجوز نسبته إلا إلى الله تعالى.

وقد حفظ لنا القرآن الكريم والسنة النبوية شواهد عديدة على مايملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم من استقلالية يعتريها بعض مايعتري الحالة البشرية من قصور، ومن ذلك:

1 -قال تعالى مخاطبًا عبده ورسوله

(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) [2]

(إذ تقول للذي أنعم الله عليه) بالإسلام الذي هو أجلّ النعم.

(وأنعمت عليه)

بالإعتاق والتبني، فهو متقلب في نعمة الله ونعمة رسوله، وهو زيد بن حارثة.

(1) - طه: الآية 121.

(2) - الأحزاب: الآية 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت