الصفحة 8 من 134

فمن شأن هذه الحيثيات وسواها أن تقود المسلمين إلى نفس السبيل الذي سار فيه النصارى، ولذلك كان النهى منه صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور تحذيرًا للأمة من أن تقع فيما وقعوا فيه، فأمرهم أن لا يذكروا من شأنه في ظل ماقدره الله له من كرامات في الدنيا والآخرة، إلا أنه شكل أو طريق من طرق الرحمة التي أرادها الله بالعباد.

ج ـ فإنما أنا عبد ...

حصر صلى الله عليه وسلم نفسه في صفة واحدة هى مضمون كلمة {عبد} وفي إقرار هذه الصفة بعد النهى عن الوصف المشابه لوصف النصارى، إشارة إلى أنها البديل الصادق لصفة {إله وابن إله} .

فقد جعل النصارى نبيهم إلهًا أو ابن إله، فنهى صلى الله عليه وسلم أمته عن أن تقول فيه مثل ذلك، وأمرهم أن يذكروه بالصفة الواجبة له في حدود كل ما يملكه من خصائص وفعاليات، وهى صفة {عبد} إشارة إلى أنها تنطوي على كل ما هو واجب له صلى الله عليه وسلم.

وفي ظل هذه الكلمة سيكون تطوافنا في هذا الكتاب، لندرك من خلال ذلك معنى العبودية لله تعالى، والفاعلية الواجبة لمن كان عبدًا خالصًا له سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت