الصفحة 2 من 58

خلق الله الإنسان مدنيًا بطبعه يختلط بالآخرين ويعيش معهم وتنشأ بينه وبينهم مصالح مشتركة فيتعامل مع غيره بالمعاملات المختلفة من بيع وشراء وإجارة وشراكة، ونكاح وطلاق.

وهذه المعاملات التي تنشأ بين الإنسان وغيره تلبية لاحتياجاته ومتطلباته المختلفة قد تنشأ عن بعضها الخصومات والاختلافات، بل والاعتداءات، فيلجأ الإنسان إلى القضاء ليفصل هذه الخصومات والمنازعات. وهذا الفصل في شريعة الإسلام لا يكون إلا بالْبَيِّنَةِ المزكاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ اْدَّعَى، وَالْيَمِينَ عَلَى ال‍ْمُدَّعَى عَلَيْهِ» [1] .

وتعتبر «الشهادة» من أهم وسائل إظهار البينة بين الناس، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] . وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] . ومما يدل على أهمية الشهادة في الفصل والحكم في الشرع الإسلامي ما جاء في القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} [يوسف: 26] . ومن هنا كان إسهاب الفقهاء في الحديث عن الشهادة وإفرادهم لها فصولًا كاملة بعنوان: «كتاب الشهادات» أو «القضاء والشهادات» [2] .

(1) وهو حديث صحيح أخرجه، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، جامع الترمذي، ط 1، 1420، 1999، دار السلام: الرياض، أبواب الأحكام، باب: ما جاء في أنَّ البينَّةَ على المدعي واليمين على المدعى عليه، ص 324، رقم الحديث 1341. محمد ناصر الدين الألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ط 2، 1405 هـ - 1985 م، المكتب الإسلامي: بيروت، دمشق، ج 8، ص 279، رقم الحديث 2661.

(2) محمد محمد أمين، الشاهد العدل في القضاء الإسلامي، دراسة تاريخية مع نشر وتحقيق إسجال عدالة من عصر سلاطين المماليك، بحث منشور في مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي، العدد الخامس 1402/ 1403 هـ، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت